انتخابات أمنية .. بأثواب ديمقراطية

23 تشرين ثاني / فبراير 2011

هي الأعوام تمضي تباعاً .. تثقلها خطاها بخطاياها لم يترك من امتطاها أثراً سوى جراح ضحاياها .. واقع لم يتغير وجولة حق لا زالت تكابد البلايا وأصحاب دعوة أضحوا كسلعة تباع زهيدة على موائد تجار السياسة ودولة السماسرة .. تغرز في جراحنا النازفة ساريات على متنها أعلام شعارات الماضي وفي مضمونها مواقف الوطنية "القديمة" قدم أول الرصاص فهذي هي الجراح فيا جراح تكلمي .. عن طعنة من صاحب متكتم .


إخواننا الطلبة ... أخواتنا الطالبات :


عام جديد يطل علينا بوجه يبدو العبوس زاده ولم يتضح مراده يحمل معه دعوة جديدة لانتخابات طلابية قيل "أنها ديمقراطية ونزيهة" في ظل جو سياسي ذا أفق ضيق وظروف وتداعيات لم تتغير بل ازدادت شراسة واتسع نطاق دائرتها بصمت المرتاب وأمن مفقود ومؤسسات مدنية غدت عسكرية وشخوص همشوا رسالة الحياة وقذفوا بها خلف أسوار المستحيل.


اعتقالات لا زالت مستمرة بحق أبناء الكتلة الإسلامية من قبل الأجهزة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني وتهديدات تتلوها ملاحقات .


طلبة يعدون أنفسهم طرفاً نزيها في انتخابات حرة في الوقت الذي يتجاوزن فيه رسالتهم العلمية فيقحمون معادلة السياسة البغيضة في باحات جامعتنا عبر عملهم كمندوبين للأجهزة الأمنية ويساهمون في مراقبة إخوانهم ثم اعتقالهم دون حياء.
وتواتر ذلك كله مع مداهمات متكررة "للأجهزة الأمنية" لسكنات الكتلة الإسلامية ومصادرة محتوياتها والعبث بها وتفتيشها تفتيشا دقيقا ،ثم التعميم على كافة المطابع والمكتبات وإجبارهم على عدم التعامل مع الكتلة الإسلامية بأي شكل من الأشكال .

وفي ظل واقع يضم الأرض بين قبضتيه ولا يدع لمن يضع قدمه عليها سوى رشفة هواء فلا قرار أو حميّة تحفظه ولا مسؤولية تحمي صاحب الحق في ظل دويلة الهيمنة.حيث انعكس هذا الضعف على عدم القدرة على اتخاذ المواقف إزاء تعرض أبناء الكتلة الإسلامية "للالتقاط" أو الاعتقال من أمام الجامعة من قبل أجهزة السلطة والاحتلال الصهيوني .


وفي ظل قرارات تعسفية جائرة داخل الجامعة وخارجها تفضي إلى منع وتقييد كتلتكم الإسلامية من ممارسة دورها في قيادة الدفة الأكاديمية في جامعتنا الحبيبة .. ومن أحضان المرحلة الملتهبة والتي ألقت بظلالها على الواقع الطلابي بشكل عام وعلى أبناء الكتلة الإسلامية بشكل خاص . لذا ومن هذا المنطلق فإن الكتلة الإسلامية تحمل لكم ما لم يختلف مضمونه عن بقية جامعات الضفة الحزينة

 إذ نعلن عدم مشاركتنا في انتخابات مجلس إتحاد الطلبة لهذا العام 2010.


وإزاء هذا القرار نؤكد على ما يلي:


كتلتكم الإسلامية لم ولن تترشح لهذه الانتخابات المفصلة حسب الكتلة الوحيدة غير المحظورة المتبقية في الضفة الغربية ونؤكد عدم خوضنا الانتخابات بأي شكل وعلى عدم دعمنا لأي مرشح أو كتلة كانت، كما وندعوا إخواننا الطلبة لمقاطعة هذه الانتخابات التي تخلو من أي نوع من الشفافية أو النزاهة . 


 لم يعد القرار المسؤول بالجامعة يضمن الحماية والحرية للطالب وذلك بسبب تدخل الجهات الأمنية الخارجية بقرارات تمنع أهل الحق من ممارسة حقوقهم ، وبناءً عليه نطالب إدارة جامعتنا الموقرة بأن تقف موقف المدافع الأول عن أي إطار طلابي يتعرض لغطرسة من هذا الجهاز الأمني أو ذاك.


 إن الملاحقات والتهديدات والاستدعاءات بحق أبناء الكتلة الإسلامية وأنصارها قد أخذت منحى تجاوز معايير الوحشية إلى التمادي دون خجل حيث يستمر طلبة الجامعة الذين ينتسبون للأجهزة الأمنية في ملاحقة أبناء الكتلة الإسلامية بل واعتقالهم بشكل شخصي .


لقد تحولت جامعاتنا الفلسطينية إلى مجرد مبان تخلو من رسالة العلم والمقاومة والإبداع ، وأوكار ومؤسسات عسكرية تخضع لاملاءات لا علاقة لها بطهر الرسالة التعليمية.

أصبحت الدعوة لانتخابات يدعي القائمون عليها ديمقراطيتها مجرد روتين واستحقاق شكلي ينتهي باستيلاء طرف على مجلس اتحاد الطلبة ، ليشكل هذا الطرف المجلس قبل نهاية ولايته بعدة شهور ، حيث لا ينجز خلالها أي شيء يذكر

وأخيراً وليس آخراً :


من بين أظفار المرحلة ستبقى كتلتكم ميدانا للعطاء لا ينضب .. تنفض عن كاهلها غبار وقائعها وتحطم أصفاد الظلم على صخر اليقين المقسّى بلهب البلاء.. ستبقى بأذن الله عينا ترنو إلى واقعكم تتلهف لخدمتكم وتشق طريقها نحو أفئدتكم رغم استبعادها قسرا ونفيها في أرجاء الأرض .. ستبقى بعون الله قيثارة تشدو روحها بأناشيدها الثكلى لتؤلف ديوان الانتصار وتعزف من نزف الألحان ذكرى مؤتة لتهدي لأنفاس المشتاقين بردا يجلو ضيم الصدور بانجلاء البلاء وبلوج التمكين الموعود.

                                                                                     الكتلة الإسلامية - المكتب الإعلامي


 

انشر عبر

متعلقات