فصول دراسية خسروها وأخرى مهددة

طلبة غزة بين سندان "كورونا" ومطرقة الجامعات

03 آيار / يناير 2021

.....
.....

وكالة صفا

تعيش الطالبة الجامعية مريم الفيومي في قلق شديد خوفًا من خسارة فصلٍ دراسيِ آخر نتيجة عدم قدرتها على دفع الرسوم الجامعية، في وقت عمّقت فيه أزمة كورونا الوضع الاقتصادي السيء بقطاع غزة، ولم يستطع ألاف الطلبة دفع الأقساط الجامعية.

وبحسب الأطر الطلابية بجامعات قطاع غزة فإن عام 2020 هو الأسوأ على العملية التعليمية.

وكانت نسبة التسجيل بالجامعات- وفق الأطر- ضعيفة جدًا وغير مسبوقة؛ نظرًا لعدة عوامل أهمها جائحة كورونا وما تسببت بأزمة اقتصادية، بالإضافة إلى تأثير الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 14عامًا.

وتقول الطالبة الفيومي لمراسل "صفا": "لا أستطيع تصوّر خسارة هذا الفصل أيضًا بعد كدٍ وتعب ودراسة".

وتضيف "حين الوصول للامتحانات النهائية يمنعوننا من تقديمها نتيجة عدم استكمال دفع الرسوم الدراسية؛ أليس هذا ظلم وإجحاف كبير بحقّنا؟".

وتدرس الفيومي تخصص الحقوق في جامعة الأزهر بمدينة غزة.

وتشير إلى أنها في السنوات الأولى من دراستها كانت تؤجل دفع الأقساط الدراسية، وتستطيع أن تقدم الاختبارات الفصلية.

وتوضح الفيومي أنه منذ العام الماضي اشترطت الجامعة دفع رسوم فصلية 250 دينارًا كحد أدنى للتقدم للاختبارات.

وبحسرةٍ تقول "الوضع المادي لعائلتي هذا العام صعب؛ فوالدي لا يعمل، وشقيقي خسر عمله نتيجة أزمة كورونا، والجامعة لا ترحم".

أما طالب الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية حمزة الفقعاوي فيقول إنه منذ بداية الفصل الدراسي ومع دخول جائحة كورونا لغزة أعلنت الجامعة عن فتح التسجيل للطلبة، وقالت إنها ستحصل على رسوم الفصل الدراسي لاحقًا.

ويضيف الفقعاوي لمراسل "صفا": "بعد أسبوعين من التعليم الإلكتروني أغلقت الجامعة الصفحة أمام الطلبة، وطالبتنا بدفع الرسوم الدراسية، ومنعت استقبال أي تكليف أو اختبارات من الطلبة".

ويتابع "طالبوني بدفع أول قسط من الفصل الدراسي 200 دينار على أمل فتح الصفحة الدراسية أمامنا؛ لكنها طلبت بعد ذلك بدفع القسط الثاني 200 دينار لإنجاز التكاليف والاختبارات".

ويصف ما جرى معه بـالـ"ابتزاز"، متسائلًا "كيف يساوموننا بهذه الطريقة؟ أغلب التكاليف ضاعت علينا، من يتحمل هذه المسؤولية؟ سأضطر لتأجيل الفصل الدراسي للأسف".

سيف مُسلّط

الحال لم يختلف كثيرًا لدى طالب الدراسات العليا بجامعة الأقصى علي عبد الباقي، إذ يوضح أن الرسوم الجامعية باتت سيفًا مسلّطًا على رقاب آلاف الطلبة بقطاع غزة.

ويقول عبد الباقي لمراسل "صفا" إن إدارة الجامعة تطالبه بدفع 250 دينارًا لاستكمال الفصل الدراسي وتقديم الاختبارات.

ويؤكد أنه غير قادر على تأمين هذا المبلغ، الأمر الذي يتسبب بخسرانه الفصل الدراسي.

ويتساءل: "من أين لنا تأمين هذا المبلغ في ظل الوضع الاقتصادي الصعب في غزة، وأزمة كورونا التي زادت الطين بلّة".

ويشير إلى أنه بصعوبة استطاع تأمين نصف المبلغ المالي المقرر للفصل الدراسي.

ويضيف الطالب عبد الباقي "لكن تعنت إدارة الجامعة بدفع الرسوم كاملةً سيتسبب في عدم تقديمي للاختبارات النهائية وبالتالي خسران الفصل الدراسي".

ويؤكد عبد الباقي-الممثل لكتلة الوحدة الطلابية بجامعة الأقصى-أن 70% من الطلبة لا يستطيعون دفع الرسوم الدراسية، وبالتالي حرمانهم من تقديم الاختبارات.

ويضيف "الجامعات في القطاع توفّر شهريًّا 35 ألف دولار من رسومها التشغيلية نتيجة التعليم الإلكتروني، في وقت تجبر الطلبة على دفع كامل الرسوم الدراسية".

ويرى أنه "يفترض أن تخصص هذه المبالغ لدعم أقساط الطلبة من باب المسؤولية الاجتماعية للجامعات".

مطالبة باستئناف الدعم

ويطالب منسق الحملة الوطنية لتخفيض الرسوم الجامعية إبراهيم الغندور السلطة الفلسطينية باستئناف دعمها للجامعات الفلسطينية؛ لتخفيض الرسوم كي يتمكن الطلبة من إكمال دراستهم الجامعية.

ويشير الغندور إلى أنه في عام 2018 أجل نحو 35% من طلبة قطاع غزة دراستهم الجامعية لعدم مقدرتهم على دفع الالتزامات المالية التي تفرضها الجامعات.

ويضيف الغندور "أما في عام 2019 فإن 35% من خريجي الثانوية العامة فقط التحقوا بالجامعات"، مؤكدًا أن عام 2020 هو الأسوأ على الطلبة نتيجة أزمة كورونا والحصار الإسرائيلي.

ويذكر أن السلطة أعلنت

وكانت السلطة الفلسطينية في عام 2002 تقدّم مبلغ 20 مليون دولار سنويًّا كدعم مالي للجامعات الفلسطينية بالضفة وغزة.

وفي عام 2009-2010 زاد الدعم المقرر للجامعات ليصبح 40 مليون دولار، وتناقص تدريجيًا بعد الانقسام ليصبح في عام 2020 أقل من 8% من المبلغ المذكور.

من جهته، يقول نائب رئيس جامعة فلسطين نادر أبو شرخ إن الجامعات الفلسطينية "في صف الطالب دائمًا، ولديها رؤية ألاّ يُحرم أي طالب من حقّه في التعليم".

ويوضح أبو شرخ لمراسل "صفا" أنه "ومع تفشي وباء كورونا فإن الجامعات باتت تعيش في أزمة مالية خانقة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، وتراجع الدعم الحكومي للجامعات".

ودعا لضرورة الإسراع في إنهاء الانقسام لإنهاء الأزمة الاقتصادية في غزة، مؤكدًا أهمية أن تكون هناك مكرمة مالية لجامعات غزة من وزير التربية التعليم محمود أبو مويس بزيادة القروض الجامعية للطلبة؛ كي ينتفع الطالب وكذلك تنتهي الأزمة المالية للجامعة.

وبحسب وزارة التربية والتعليم؛ فإنه يوجد في الضفة وغزة نحو 250 ألف طالب وطالبة في الجامعات، منهم 82 ألف طالب بالقطاع، و168 ألف بالضفة.

انشر عبر

متعلقات