شعبية جارفة فاستبعاد أمني فمقاطعة انتخابات

الكتلة الإسلامية في جامعة القدس.. تاريخ من العطاء ورحلة قمع وملاحقة

11 تموز / أبريل 2011

 

الكتلة الاسلامية - القدس

الكتلة الإسلامية في جامعة القدس، رقمٌ يصعب تجاهله أو إقصاؤه عن الحياة الطلابية والأكاديمية؛ حيث سيطرت على مجالس اتحاد الطلبة في الجامعة لأكثر من عقدين من الزمن، وخلال فترة سيطرتها على مقاعد مجلس الطلبة لم يقعدها حبّ الناخبين ولا التفافهم الكبير حولها عن التفاني في خدمة الطلبة.

 

ومع كلّ فوز حققته الكتلة الإسلامية، كان شبابها يتفانون في خدمة جمهورهم أكثر فأكثر، مستشعرين عظم الأمانة التي أناطها الطلبة بهم، وكان ذلك يؤهل الكتلة للفوز تلو الفوز.

 

وإلى جانب الأداء الأكاديمي المميز الذي عُرفت به الكتلة الإسلامية في جامعة القدس، فقد أسهمت في مضمار المقاومة أبلغ إسهام، وقدّمت الكثير من الشهداء على مذبح الحرية كالقائد المؤسس صلاح الدين دروزة ، والقائد العملاق محمود أبو هنود ، والمهندس الثاني في كتائب القسام محيي الدين الشريف ، والشهيد زهير فراح ، والمهندس نزيه أبو السباع ، وليس آخرهم الاستشهادي إبراهيم شملاوي ، منفذ عملية معالي أدوميم البطولية، وقائمة البطولة والتضحية لهذه الثلة يطول الحديث عنها .

 

وبسبب الزخم الذي زرعته الكتلة الإسلامية عامًا بعد عام في قيادتها لمجلس اتحاد الطلبة، وحب الناخبين لها وإقبالهم عليها، تحولت الكتلة الإسلامية إلى العنوان الأول في تلك الجامعة، وصاحبة الامتياز في خدمة الطلبة وتقديم العون لهم، والدفاع عن حقوقهم.

 

ملاحقة الشرفاء

 

كان التقدم الكبير الذي تحرزه الكتلة الإسلامية عامًا بعد آخر محل ترحاب جماهير الطلبة في مجتمع يحتضن الإسلام ويرحب بالمقاومة، فأوغر ذلك صدر المنافسين للكتلة الإسلامية من أبناء حركة "فتح" وشبيبتها الطلابية التي ينخرط أبناؤها في عملية التنسيق الأمني مع الاحتلال من خلال الأجهزة الأمنية.

 

وقد عملت سلطة رام الله منذ تأسيسها على محاربة الكتلة الإسلامية في جامعة القدس، وقمعت طلبتها، وكذلك شاركت أجهزتها الأمنية من خلال ما يسمى بجهاز الأمن الوقائي باغتيال الشهيد محيي الدين الشريف الطالب في ذات الجامعة، حيث أقدم جهاز الأمن الوقائي على زرع عبوة ناسفة في سيارته أدت لاستشهاده في عام 1998م.

 

وقبل اندلاع انتفاضة الأقصى، كانت ميليشيا عباس تعتقل القائد الشهيد محمود أبو هنود، المسؤول عن كبرى العمليات الاستشهادية في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وبقي في السجن إلى أن نجاه الله تعالى من خيانة الخائنين وغدر الحاقدين بعد عملية قصف مدبرة ومرتبة لمقاطعة نابلس خرج منها سالمًا دون أن يصاب بأذى.

 

بقيت الكتلة الإسلامية تعض على الجرح، وتواصل حمل مشروعها النهضوي رغم ما تتعرض له من مؤامرات، حتى جاءت الحملة الأمنية المسعورة التي تشنها ميليشيا عباس على هذا العنوان الطلابي الطاهر منذ أواسط حزيران (يونيو) في العام 2007.

 

أُخرجت الكتلة الإسلامية -كمثيلاتها في بقية جامعات الضفة الغربية- عن القانون، ومُنعت من ممارسة نشاطها الطلابي، وتعرض أبناؤها لعمليات الاختطاف والتعذيب، فذاقوا من التنكيل في سجون عباس ألوان العذاب وأشكال المعاناة.

 

وتجاوز عدد الطلبة الذين تعرضوا للاختطاف لدى ميليشيا عباس منذ العام 2007 وحتى اليوم المئات؛ حيث قامت الميليشيا، بالتعاون مع حركة الشبيبة الفتحاوية، برصد أبناء الكتلة الإسلامية، ورفع التقارير عنهم، ليتم اعتقالهم والتحقيق معهم، وقد أصدرت محاكم عباس الظالمة أحكامها على عدد منهم، أدت في كثير من الأحيان إلى حرمان أبناء الكتلة من التقدم للامتحانات النهائية بسبب اعتقالهم على خلفية نشاطهم الطلابي، وتم تأخير تخرج العديد منهم.

 

وبالتالي أصبح العمل الأكاديمي في جامعات الضفة الغربية بنظر ميليشيا عباس جريمة يعاقب عليها القانون، ويستحق الناشط الطلابي بنظر الميليشيا لمحاكمة عسكرية ولوائح اتهام شبيهة بإجراءات المحاكم الصهيونية.

 

تزوير مفضوح

 

ولكي توفر إدارة الجامعة أرضية خصبة للتلاعب والتزوير بنتائج الانتخابات، وفي سابقة هي الأولى من نوعها في جامعات الضفة، قررت إدارة جامعة القدس حرمان طلبة الدراسات العليا من حقهم في التصويت لاختيار ممثليهم في مجلس اتحاد الطلبة، وقامت بتقليص عدد مقاعد الجمعية العامة للمجلس، بحيث يتم إلغاء 10 مقاعد من العدد الكلي للمقاعد والبالغ 61 مقعدًا، وعملت على تقسيم عملية الانتخاب لمراحل متباعدة حتى تعطي ميليشيا الوقائي والمخابرات الوقت الكافي لابتزاز الطلبة وتهديدهم لرفع نسبة التصويت.

قرار المقاطعة

 

 

استمرارُ سيطرة ميليشيا "فتح" على مجمل الحياة الأكاديمية داخل جامعات الضفة، وتواصل غياب الحريات، وعدم تساوي الفرص، وسيطرة الحزب الواحد، وقرارات الجامعة القاضية بحرمان طلبة الدراسات العليا، وتقليص عدد مقاعد المؤتمر العام، كل هذه الأسباب جعلت الكتلة الإسلامية تحجم عن المشاركة في هذه التجربة غير الديمقراطية، لأنها ترفض أن تكون جزءًا من انتخاباتٍ الفائز فيها يرشح بمرسوم من ميليشيا السلطة.

 

وقد امتنعت الكتلة الإسلامية في أكثر من جامعة فلسطينية من المشاركة في الانتخابات، ولم يكن آخرها مقاطعة انتخابات جامعة بيرزيت، التي حصلت حركة "فتح" فيها على أصوات 1784 مشاركًا فقط، من أصل 7374 طالبًا، في حين أحجم أكثر من 51% من الطلبة عن المشاركة في تلك المهزلة.

 

انشر عبر

متعلقات