يوم للأرض ..وسنوات للاحتلال والاستيطان

30 كانون أول / مارس 2011

وكالات – الكتلة الإسلامية

 

لأن فيها ارتسم العبق الفلسطيني بكل ملامحه الحزينة، وعليها كُتب الاسم والجرح والهوية بما تحمله من حروف ضائعة، وبها جُبل العرق والدم ورائحة المسك المعطر في بدايات الربيع، كان لها الوفاء وكانت كل الأيام لها.

 

هي الذاكرة التي تعود بالفلسطيني إلى أصل الصراع والقضية، الأرض التي يحاول المستجلب السيطرة عليها كي يرسم الأمر الواقع المرحلي والدائم ويبقي الوطن حلما في عقول أصحابه، وأما سماؤه وبحره وبره فالاستيطان والعلم الإسرائيلي أسيادها.

 

ولكن الفلسطيني وعلى مدار سنين عمره المثقل بأنات المفاهيم العنصرية والدولة الاحتلالية، كان جديراً به أن يدرك ماهية الأرض، هي ليست الوطن فحسب وليست المسكن فقط، بل أمست النصف أو الكل الآخر يبث حبه لها كلما رُفعت حجارتها لتلفظ أعداءها أو ضاقت أزقتها على جلادها، فكان لزاماً عليه أن يتوج معناها بـ"يوم الأرض".

 

35 عاما

تعود أحداث يوم الأرض الفلسطيني للعام 1976 حين أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على مصادرة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين الخاصة والمشاع في إطار ما يعرف بالمرسوم الجديد الذي يحمل اسم "تطوير الجليل"، وهناك بدأت الحكاية حين تمت مصادرة 21 ألف دونم من أراضي بلدات عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين المحتلة عام 1948 .

 

 ولم تكتف مؤسسات الاحتلال الاستيطانية بمصادرة أكثر من مليون دونم منذ عام النكبة 1948 إلى عام 1972 إضافة إلى ما سرقته من ملايين الدونمات أثناء احتلالها للساحل، لتجعل غضب الفلسطينيين يثور ليختلط الدم بالتراب من جديد رفضا لتلك القرصنة التي طالت لقمة العيش والكرامة ومازالت، فسجل تاريخ 1/2/1976 عقد أول اجتماع ضم لجنة الدفاع عن الأراضي واللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية في الناصرة، وصدر قرار الإضراب العام الشامل في 30 آذار احتجاجاً على سياسة الاحتلال العنصرية التي تمثلت في مصادرة الأراضي واستمرار الانتهاكات.

وفي ذاك اليوم الأخير من شهر آذار يذكر الأهالي الذين كانوا شهودا على الحدث ما قامت به قوات الاحتلال من مجازر وإطلاق نار ونشر للدبابات في القرى الفلسطينية والبلدات في الداخل، ليرتقي خير ياسين من قرية عرابة كأول شهيد في يوم الأرض، ثم تتصاعد الاحتجاجات ومسيرات الغضب وتعم كل المناطق ويتتابع سقوط الشهداء في اليوم ذاته، حيث استشهد كل من الشهيد خضر خلايلة والشهيدة خديجة شواهنة والشهيد رجا أبو ربا من سخنين والشهيد محسن طه من كفر كنا والشهيد رأفت الزهيري من عين شمس وأصيب العشرات بجراح ليكتب التاريخ موعدا مع الأرض وفاء لها في كل عام وسط استمرار غول الاستيطان وصمت الجيران.

 

ويعتبر العضو العربي في الكنيست الصهيوني طلب الصانع لـ"الرسالة نت" إن إحياء يوم الأرض من قبل قيادات الداخل الفلسطيني وسكانه يدل على أن هناك التزاماً وطنياً ومدنياً في ظل المخططات الراهنة والساعية لإبادة الأحياء العربية، كي يتم بناء أحياء للمغتصبين مكانها وطمس المعالم الفلسطينية.

 

وأضاف:" واجبنا الوطني يحتم علينا وضع البلدات المهددة على سلم الأولويات، والوقوف إلى جانبها من أجل ترسيخ بقائها، والوقوف أمام سياسة الترحيل والهدم".

 

من جهتها رأت النائب في الكنيست حنين الزعبي أن الخيار الوحيد المطروح هو النضال والصمود وصلابة الموقف دفاعاً عن الأرض والمسكن، "فما زالت الأرض هي حلقة الصراع المركزية والأكثر ألماً بيننا وبين الدولة العبرية، والمسيرات والاحتجاجات هي جوابنا على محاربة وجودنا وعلى عشرات القوانين العنصرية، التي سنتها حكومة نتنياهو – ليبرمان".

 

الثورات وقود

ومما لا شك فيه أن إحياء فعاليات يوم الأرض هذه المرة ذو طعم مختلف، ففي كل مرة من الأعوام الماضية كان الفلسطينيون ينظمون المسيرات ويهتفون لأرضهم بينما العالم أصم لا يريد أن يسمع صرخاتهم، أما الآن أصبحوا في قمة الاهتمام العربي في ظل الثورات التي أطاحت بأنظمة فاسدة كانت تريد وأد القضية الفلسطينية.

 

يقول الشاب بشار الخليلي لـ" الرسالة نت":" إن ذكرى يوم الأرض هذ المرة ليست كما في الماضي، فهنا تتجلى انتصارات الثورات الشعبية في دول عربية شقيقة على الظلم والاستبداد لذلك ترى بأن الجماهير أعادت لصفوفها ومعنوياتها عنصرا طالما غاب عنها وهو بؤرة انتصار تضيء لها الطريق للقدس ولعل يوم الأرض سيتحول ليوم التحرر لأنه يوم في كل عام ولكن الاحتلال له أعوام وأعوام".

 

وتشير السيدة فاطمة الجعبري إلى أن المشاركة الجماعية الهادفة تعمل على إعادة القضية الفلسطينية إلى مسارها بعد أن اضاعته اتفاقيات أوسلو وغيرها، وهذا يضيف شيئا جديدا لمسار الشعب وهو الثقة بالخطوات والتقدم نحو النصر والحرية وطرد الاحتلال من الذاكرة قبل الأرض، مطالبة في الوقت نفسه بضرورة رص الصفوف وتوحيد الحملات الشعبية وإظهار عناوينها القاضية بوقف التنسيق الأمني الذي يمارس على الأرض في يوم الأرض وإنهاء الاحتلال الذي يسيطر عليها في كل يوم، فهذه بعض العناصر التي تساعد الفلسطينيين على اللحاق بركب الثورات التي تنتصر في الدول العربية على ظلم واستبداد له من عمر الاحتلال أو يزيد.

 

وأما الطالبة في جامعة بيرزيت ديانا الحاج فإنها تركز على تحول المنطقة الإقليمية من حيث ثورات الجماهير في إعداد مشاريع المسيرات المليونية نحو القدس والساحل الفلسطيني من كل المدن في الضفة الغربية وقطاع غزة لأنها الطريقة الوحيدة لدرء مخاطر العدوان واستمرار الاستيطان، معتبرة أن توسع المصادرة والانتهاكات ناجم عن التقوقع الجغرافي للمدن الفلسطينية والانكفاء على الذات.

 

 وتتابع القول:" لذلك لحق بنا المغتصب الصهيوني وصادر منازلنا في عورتا وحوارة وتقوع والبلدة القديمة في الخليل وحتى مدن قيد الإنشاء بجوار رام الله، لأنه اعتقد أننا كتلة جامدة لا حراك فيها".

 

ويرى أهالي الضفة الغربية بأن في المسيرات الشعبية والجماهيرية مدخلا آخر وليس وحيدا لكسر الاحتلال وطرده، فإرادة الشعوب هي من كتبت التاريخ وليس بعيدا عنا في تونس ومصر وليبيا واليمن، وحتى نقترب أكثر فإن قطاع غزة رغم حصاره حاصر عدوه وانتصر عليه وتغير محيطه وبقي شامخا في إشارة إلى أن آلة الحرب لا يمكن أن تهزم شعبا يقدم أبناءه في حماية أرضه وممتلكاته.

 

ويعود يوم الأرض بعد 35 عاما ليجدد في الشعب المنكوب قصة أمل وانتصار مرت عليها عقود وارتكبت أثناءها مجازر وشيدت حدود وجدران، كلها مؤثرات على أرض، إلا أن ثمة مؤثر على إرادة شعب سمت به ليزيل كل أشكال الاحتلال، فنماذج انتفاضته ما زالت في مخيلته وثورات أمته نمت فيه العزيمة من جديد ليحتفل بيوم تحرير ولو بعد حين.

انشر عبر

متعلقات