في ذكراه الرابعة ... صيام المعلم والمجاهد والقائد

15 أيلول / يناير 2013

الكتلة الاسلامية – غزة

نعم الرجال رجالك فلسطين ، ونعم الأبطال أبطالك غزة ، ونعم الثبات ثباتك حماس ، وقمة النصر نصر الفرقان ، وأكبر خزي فشل الاحتلال ، ومصدر فخار قوة القسام ، فلله ذر الرجال الصادقين الذين ثبتوا على منهج هذا الدين القويم ، وتحملوا في سبيل تحقيق ذلك الأعباء الكثيرة ، فلم يغيروا أو يبدلوا ، بل تمترسوا خلف شرع ربهم ، وأفنوا جل حياتهم نصرة لرسالة نبيهم ، وصدحوا بالدعاء لخالقهم " اللهم لا تردنا إليك إلا شهداء " .

 

فكان منهم الشهيد القائد سعيد صيام ، الذي نعيش ذكرى رحيله هذه الأيام ، بعدما أفنى حياته في خدمة وطنه وشعبه ، فقاتل على جبهة المرتدين ، وجبهة الاحتلال البغيض ، ولم يتوانَ للحظة في تحقيق مصالح شعبه وأمته، بل جعل من تحقيق المصلحة العامة منهج حياة ، سار عليه من البداية وحتى النهاية .

 

نصف قرن من العطاء والتضحية

 

خمسون عاماً قضاها الشيخ الوزير ، والنائب في المجلس التشريعي الفلسطيني سعيد صيام في خدمة قضيته الفلسطينية ، فكانت حياته عامرة بالعطاء والجهاد والمقاومة وخدمة لأبناء شعبه.

ولد الشهيد صيام في (22/7/1959م) ، في معسكر الشاطئ غرب مدينة غزة ، وتعود أصوله إلى قرية "الجورة" المحتلة قرب مدينة عسقلان المحتلة عام 1948م ، وقد تخرج عام 1980 في دار المعلمين برام الله ، وحصل على دبلوم تدريس العلوم والرياضيات ، ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة وتخرج منها سنة 2000م ، وحصل على بكالوريوس التربية الإسلامية .

 

مدرس ورجل إصلاح

 

عمل شهيدنا القائد في البداية مدرساً في مدارس وكالة الغوث الدولية بغزة من العام 1980م، حتى نهاية العام 2003م ، وترك العمل بسبب مضايقات إدارة وكالة الغوث على خلفية انتمائه السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، ثم عمل خطيباً وإماماً متطوعاً في مسجد اليرموك بمدينة غزة ، وعمل كذلك واعظاً وخطيباً في العديد من مساجد قطاع غزة.

 

وشارك الشيخ الشهيد سعيد صيام في لجان الإصلاح التي شكلها الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين ، لحل النزاعات والشجارات بين الناس والمواطنين ، وذلك منذ مطلع الانتفاضة الأولى التي عرفت بـ "انتفاضة المساجد" ،

 

اعتقاله

 

اعتقل شهيدنا القائد أربع مرات إداريا ، من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال فترة الانتفاضة الأولى ، والتي اندلعت في 7 ديسمبر 1987 ، و تم بعدها إبعاده إلى مرج الزهور في جنوب لبنان عام 1992 لمدة عام كامل .

 

كما اعتقله جهاز المخابرات العسكرية الفلسطيني عام 1995 ، ضمن اعتقالات شنتها السلطة الفلسطينية ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي ، بسبب سلسلة من العمليات الاستشهادية داخل الاحتلال الإسرائيلي .

 

مناصب كلف بها

 

كلف شهيدنا أبا مصعب في حياته بالعديد من المناصب ، فكان رئيساً للجنة قطاع المعلمين ، وعضو اتحاد الموظفين العرب بوكالة الغوث الدولية، ومسئول دائرة العلاقات الخارجية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، وعضو القيادة السياسية للحركة في قطاع غزة ، كما عمل عضواً في مجلس أمناء الجامعة الإسلامية ، وعضو الهيئة التأسيسية لمركز أبحاث المستقبل ، وفي العام 1980 كان صيام عضواً في اتحاد الطلاب بدار المعلمين برام الله .

 

وقد انتخب الشهيد سعيد صيام عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني ، عن كتلة "التغيير والإصلاح" ممثلة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، حيث حصل على أعلى الأصوات في فلسطين، بمعدل 75880 صوتاً .

 

وفي العام 2006م كلف بمنصب وزير الداخلية والشئون المدنية في الحكومة الفلسطينية العاشرة ، ولقي الله عز وجل على هذا المنصب .

 

قاهر المنافقين

 

بعدما تولى شهيدنا القائد منصب وزير الداخلية في الحكومة العاشرة ، خاض صراعا طويلة ضد الفساد والمفسدين في الوزارة ، وحركة فتح على وجه سواء ، وحرص على القضاء على ظاهرة الفلتان الأمني الخلاق، التي عملت حركة فتح على نشرها في كافة صفوف الشعب الفلسطيني ، بهدف القضاء على حكم حماس ، وجعل الشعب يثور عليها .

 

غير أن أبا مصعب ، قاتل على جبهة المنافقين ، وجبهة الاحتلال في ذات الوقت ، فأنشأ القوة التنفيذية لحفظ الأمن والنظام ، وقلب الأمور في وزارة الداخلية رأسا على عقب ، فأصبحت مثابة للعدل والنظام ، بعدما كانت مثالا للفساد والظلم ، والفلتان الأمني .

 

ونجح الوزير صيام في القضاء على ظاهرة الفلتان الأمني ، وقهر بذلك المنافقين ، وأفشل كل مخططاتهم الخبيثة ، التي هدفت إلى بيع القضية الفلسطينية بشكل كامل .

 

إنا نقدم قبل الجند قادتنا

 

تعرض شهيدنا القائد سعيد صيام ، إلى عدد من محاولات الاغتيال ، ومن أبرزها قصف سلاح الجو الصهيوني في حزيران 2006 مكتبه ، بعد اختطاف الجندي جلعاد شاليط ، غير أن الله لم يقدر له الشهادة في حينها .

 

وفي الخامس عشر من شهر يناير لعام 2009 ، وخلال معركة الفرقان ، كان شهيدنا أبو مصعب على موعد مع الرحيل عن هذه الدنيا ، وفي تمام الساعة السابعة مساء ، قصفت طائرات الاحتلال من نوع إف 16منزل شقيق أبو مصعب ، في منطقة اليرموك ، ليرتقي قائدنا شهيدا إلى الله ، بصحبة شقيقه رياض صيام ، ونجله محمد ، وليلحق بركب الشهداء القادة ، الشيخ أحمد ياسين ، والدكتور الرنتيسي ، والدكتور إبراهيم المقاومة ، والمهندس إسماعيل أبو شنب ، وجمال منصور ، وجمال سليم ، والشيخ صلاح شحادة ، وأخيرا بالشهيد القائد الشيخ نزار ريان.

 

 

انشر عبر

متعلقات