تعود لخطيئة قمع الطلبة

الفصل التعسفي،، وسيلة جامعة النجاح لوقف مد الكتلة الإسلامية

22 شباط / يناير 2023

الكتلة الإسلامية - جامعة النجاح الوطنية - نابلس
الكتلة الإسلامية - جامعة النجاح الوطنية - نابلس

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تكد تمضي سبعة أشهر على عمليات القمع والفصل التعسفي في جامعة النجاح بنابلس، حتى عادت الجامعة إلى تكرار فعلتها، وهذه المرة بذريعة تنظيم فعاليات وطنية.

ومن اعتداءات يونيو 2022 حتى الفصل التعسفي في يناير 2023، يتشكل مشهد قمع الحريات الطلابية في الجامعة التي تبدو مصرة على اقتراف الخطيئة في وجه إرادة طلابية فاعلة ومؤثرة.

فصل تعسفي
ففي قرار مفاجئ، أعلنت إدارة جامعة النجاح الفصل التعسفي لعددٍ من طلبة الكتلة الإسلامية، على خلفية المسير الذي نظمته الكتلة في الذكرى الخامسة والثلاثين لانطلاقة حركة حماس، في 14 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وفي حينه، اقتحم عناصر من جهاز الأمن الوقائي المسير الطلابي الذي نظمته الكتلة في الجامعة، وبدلاً من الانتصار لحق الطلبة في تنفيذ أنشطة وطنية، أبلغت إدارة الجامعة عددًا من الطلبة بمجالس ضبط.

التطورات الجديدة، كشف عنها ممثل الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح براء قصراوي، مبينًا أن إدارة الجامعة اتصلت مع بعض الطلبة المحسوبين على الكتلة، وأبلغتهم بقرارات الفصل، إلى جانب توجيه إنذارات لعدد آخر من الطلبة.

ووصف قصراوي القرار بالغريب والمستهجن، مؤكداً أن قرارات إدارة الجامعة الحالية "ظالمة ومجحفة، ولا تمت للعدالة بصلة"، خصوصاً أن الكتلة الإسلامية لم ترتكب أي نشاط يخالف القوانين الجامعية، وفق تأكيده.

انتقام متأخر
ورغم أن الفصل التعسفي الجديد، جاء تحت ذريعة المسير الطلابي بذكرى انطلاقة حركة حماس؛ إلا أن المتابعين يستشعرون بأن ما حدث انتقام متأخر على خلفية ما حدث منتصف العام الماضي.

وشهد يونيو/حزيران 2022، اعتداءات متكررة من أمن جامعة النجاح على طلبة الجامعة، وتوج بالاعتداء على المحاضر في الجامعة والشخصية الوطنية ناصر الدين الشاعر، إلى جانب فصل عدد من طلبة الكتلة الإسلامية رغم أنهم معتدًى عليهم.

وأثارت تلك الاعتداءات التي كان واضحًا أنها عكست انحيازًا فاضحًا لإدارة جامعة النجاح، حالة من الغضب العارم في الأوساط الشعبية والحقوقية، استدعت استدراكًا من مجلس أمناء الجامعة الذي تداعى للانعقاد، وأقر بخطأ قرارات الجامعة، وتراجع عنها في خطوة لقيت ترحيبًا كبيرًا في حينه، لا سيما أن قراراته اشتملت على فصل مسؤول الأمن الجامعي وعناصر أمنية أخرى ثبت دورها التخريبي المنفلت في حينه.

وقدم مجلس الأمناء وإدارة الجامعة الاعتذار للطلبة ولأسرة الجامعة النجاح ولكل من تضرر من هذا الحدث، مبينا أن الأحداث المؤسفة والسلوكيات التي بدرت عن بعض موظفي أمن الجامعة لا تعكس سياسة الجامعة وتوجهاتها.

ويؤكد ممثل الكتلة الإسلامية قصراوي أن بعض الطلبة الصادرة بحقهم قرارات الفصل الجديدة، كانوا ضمن الطلبة الذين فصلوا خلال الأزمة الماضية بعد اعتداء الأمن عليهم، منهم عماد البظ وسليم سلاطنة.


انتهاك المعايير الوطنية
الكاتبة لمى خاطر، استنكرت ما أقدمت عليه جامعة النجاح من فصل عدد من طلبتها وتوجيه إنذارات لعدد آخر، على خلفية مشاركتهم في نشاطات وطنية مشروعة.

وقالت خاطر، في تعليق عبر صفحتها على "فيسبوك" تابعه "المركز الفلسطيني للإعلام": "جامعة النجاح تسمي نفسها جامعة النجاح الوطنية، لكنها تصدر قرار فصل لعدد من طلبتها وتوجيه إنذارات لآخرين على خلفية نشاطاتهم الوطنية، وليس بسبب تجاوزات أو سوء تحصيل".

وأضافت: "تماما مثل السلطة التي تهيمن أجهزتها على الجامعة، وتسمي نفسها أيضاً (وطنية) لكنها تقارف كل ما ينتهك المعايير الوطنية ويسيء لها".

وبينت أن هناك كثيرًا من المؤسسات طالتها عدوى سلوك السلطة في التناقض بين التنظير والسلوك، وفي قول ما لا تفعل، وفعل ما لا تقول.

رغم أنه في أعقاب الأزمة الأولى أعلن مجلس الأمناء إجراء انتخابات مجلس الطلبة في نوفمبر القادم، وانتظام ودورية الانتخابات في كل عام، وضمان احترام الجامعة التام للحريات النقابية والأكاديمية؛ إلا أن إدارة الجامعة لم تنفذ ذلك تحت وطأة الخوف من المد المتنامي للكتلة الإسلامية والقوى المناهضة لمسار التسوية وخنوع إدارة الجامعة لإرادة بعض المتنفذين الأمنيين.

لم تتعلم الدرس
ويرى الكاتب ياسين عز الدين أن إدارة الجامعة "لم تتعلم من دروس الماضي القريب وما زالت تعتقد أن الجامعة مزرعة للأجهزة الأمنية".

وقال: يبدو أنه لا مناص من مقاطعة الجامعة، وعدم التسجيل فيها"، مشيرًا إلى أن الاحتلال اعتقل عددًا من الطلبة على التهمة نفسها (إحياء ذكرى انطلاقة حركة حماس).

تساوق وحيادية مفقودة

القيادي في حركة حماس مصطفى أبو عرة رأى أن قرار إدارة جامعة النجاح فصل وإنذار عدد من طلبة الكتلة الإسلامية في الجامعة، يعدّ تساوقا مع الهجمة الأمنية الشرسة بحق طلبة الجامعات.

وأضاف أبو عرة -في تصريحات صحفية تلقى "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخةً منها- أن معاقبة طلبة الكتلة بسبب نشاطهم الطلابي داخل الجامعة احتفالاً بذكرى انطلاقة حركة حماس يعد تساوقا مع الهجمة الشرسة من أجهزة أمن السلطة ضد شباب الكتلة الإسلامية في كل الجامعات الفلسطينية التي تلاحقهم وتعتقلهم وتعذبهم وما يزال العشرات منهم في زنازينها.

وأشار إلى أن قيام الجامعة بهذا الإجراء يدل بوضوح على عدم حياديتها، بل يدل بوضوح على انحيازها للفساد الذي تقترفه السلطة والأجهزة الأمنية.

وأكد أن قرارات جامعة النجاح تضر بمصداقيتها ومصالحها كمؤسسة تعليمية، وتسيء إلى سمعتها، داعيا إدارة الجامعة العودة عن هذه القرارات التعسفية، والتعامل بعدالة مع الطلاب والكتل الطلابية جميعاً.

الكتلة الإسلامية توضح موقفها
الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح في نابلس، رفضت إقدام إدارة جامعة النجاح على فصل عدد من الطلبة تعسفيًّا، وتوجيه إنذارات لعدد آخر، على خلفية مشاركتهم في نشاطات وطنية مشروعة.

وفي بيان صحفي صادر عن الكتلة الإسلامية تعقيباً على قرارات الفصل والإنذارات التعسفية، عبّرت الكتلة عن استهجانها بالخطوة "التي لا تليق بالجامعة التي كانت وستبقى محضن العمل الوطني وقلعة الحركة الطلابية الفلسطينية، وكان من طلبتها على مدار السنوات الطويلة شهداء وأسرى وقادة ومناضلون من كل فصائل شعبنا وقواه"، وفق قولها.

وأكدت رفضها القاطع تلك القرارات التي جاءت على خلفية وطنية وسياسية، داعية الجامعة ممثلة بإدارتها ومجلس أمنائها للتراجع عنها.

وشددت الكتلة على أن الأنشطة الوطنية داخل أروقة الجامعة هي جزء من ثقافة شعبنا وإرثه النضالي الممتد منذ عشرات السنين، كما أن النشاط الذي اتخذته الجامعة ذريعة لفصل الطلبة ليس نشاطا جديدا ولا استثنائيا، وتنفذه أطر الحركة الطلابية المختلفة في الجامعة.

ودعت طلبة الجامعة وأطر الحركة الطلابية للوقوف صفا واحدا في مواجهة هذا الظلم الواقع بحق زملائهم، محذرة من أن هذه العقوبات الخطيرة على خلفية نشاط طلابي مشروع سيكون لها -إذا مرت- انعكاسات خطيرة على مجمل العمل الطلابي والحريات الطلابية في الجامعة، وستطول الجميع مستقبلا.

كما دعت الكتلة الشخصيات الوطنية والاعتبارية وفعاليات محافظة نابلس للتدخل من أجل ثني الجامعة عن قراراتها الظالمة، والحفاظ على منجزات الحركة الطلابية الوطنية التي تخدم أولا وآخرا صمود شعبنا ونضاله أمام العدو الغاشم.

وشددت على أنها ستواجه نضاليًّا ونقابيًّا هذه القرارات الظالمة، وستبذل كل ما في وسعها لوقفها وإلغائها مهما كلفها ذلك.
 
نقض العهود

وفي أغسطس الماضي، نفذت أجهزة أمن السلطة في نابلس حملة اعتقالات واستدعاءات طالت عددًا من طلبة جامعة النجاح على خلفية أحداث الجامعة قبل شهرين.

وأوضحت مجموعة "محامون من أجل العدالة" أن الحملة تركزت على الطلبة الذين تعرضوا للاعتداء من أمن الجامعة، وظهرت صورهم على وسائل التواصل.

 وعدت "محامون من أجل العدالة" أن ملاحقة الطلبة انتهاك لحرية العمل النقابي الطلابي والحق في الرأي والتعبير، معبرة عن قلقها من حملة الاعتقالات والاستدعاءات التي تأتي على الرغم من الوعود بعدم التعرض لأيٍّ من الطلبة، والالتزام بقرارات مجلس أمناء الجامعة.

ودعت المجموعة أجهزة السلطة إلى احترام العمل النقابي والطلابي، وحرية الرأي والتعبير، وعدم إعاقة الحياة الأكاديمية للطلبة، والوقوف بجدية على قرارات مجلس أمناء الجامعة، ولجان التحقيق التي حددت المسؤولين عن الأحداث، ووجهت نحو محاسبتهم، مع ضمان الحماية للطلبة والحياة الجامعية الآمنة.

-2049513758 ياسين لمى
انشر عبر

متعلقات