العلم الفلسطيني يثير “جنون” المحتل والسجن عقوبة من يرفعه..

العلم الفلسطيني،، معركة قديمة متجددة والنتيجة محسومة

16 شباط / يناير 2023

العلم الفلسطيني
العلم الفلسطيني

المركز الفلسطيني للإعلام

ليس شيئاً جديداً أو غريباً أن يشن الاحتلال الصهيوني المعركة تلو الأخرى على كل ما هو فلسطيني، وليس مستهجناً أن يفتح حرباً تلو الأخرى في محاولة لسحق الهوية والوجود الفلسطيني.

ولا يمكن للاحتلال أن يتأقلم مع مشهد كالذي حدث إبان مسيرة الأعلام في مدينة القدس المحتلة، حين كان يزهو بتغطية محيط المسجد الأقصى بالأعلام الصهيونية، ليعلو سماء مسيرة أعلامه علم فلسطيني واحد خطف الأنظار، وثبّت المعادلة، ورسم مستقبل الأرض، وأعاد الحقيقة ماثلة أمام احتلال لا زال يحاول أن يقنع نفسه أن له وجوداً شرعيًّا على هذه الأرض فلا يستطيع.

ولأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يتعب أو يكل، كانت معركة العلم الفلسطيني ككل معاركه، واحدة من ملاحم بطولته وتصديه وصبره وصموده وانتصاره، لكن الغباء الصهيوني يأبى إلا أن يحاول مجدداً،  ويجرب المجرب بقيادة المتطرف الغبي، إيتمار بن غفير.

وأصدر المفتش العام لشرطة الاحتلال، يعقوب شبتاي، أوامر بمنع رفع العلم الفلسطيني في الأماكن العامة، وذلك بعد تلقيه أوامر مباشرة من وزير الأمن في الحكومة الصهيونية الجديدة المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكرت صحيفة "هآرتس"، أن قرار "بن غفير" جاء على خلفية رفع العلم الفلسطيني في الاحتفالات التي نظمت في بلدة عارة، احتفالا بتحرر عميد الأسرى الفلسطينيين، كريم يونس، بعد قضائه 40 عاما في السجون الإسرائيلية.
 
رمز هوية ونضال.. وحرب تاريخية

رئيس الهيئة الوطنية لدعم وإسناد شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل محسن أبو رمضان قال، إن العلم يمثل رمزاً للهوية الوطنية الفلسطينية، ورمزاً للحرية والكرامة، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ورمزًا للشخصية الوطنية الفلسطينية، إضافة لكونه رمزا لتحدي الاحتلال والمشروع الصهيوني التوسعي الاستيطاني العنصري.

وبين في حديث خاص مع "المركز الفلسطيني للإعلام"، أن المستوطنين والصهاينة ينزعجون  تاريخيًّا من وجود العلم الفلسطيني، مبيناً أنهم حاربوا العلم الفلسطيني منذ احتلال فلسطين عام 1948؛ لأنه يتناقض مع العلم الإسرائيلي، والمشروع الصهيوني على أرض فلسطين.

وأوضح أن الحرب على العلم انتقلت من الداخل الفلسطيني المحتل، إلى الضفة والقطاع بعد احتلالهما في حرب حزيران عام 1967، مشيراً إلى أن الشاب الفلسطيني حينها كان يعتقل لمجرد رفعه العلم أو حيازته في منزله أو مكتبه أو في أي مكان يخصه.

من جهته، أكد الباحث في الشؤون الصهيونية أليف صباغ، أن العَلَم الفلسطيني هو تعبير عن وجود شعب، له هوية وعَلَم ووطن، وله حقوق طبيعية في الحرية والاستقلال والسيادة على وطنه، حتى وإن لم تتحقق هذه السيادة بعد.

ويرى، في مقال منشور له، أن هذا المفهوم يعيه الصهاينة جيداً، وقال: "بما أن استراتيجية الحركة الصهيونية هي استراتيجية استعمارية إحلالية.. فهذا يتطلّب إلغاء حقوق الشعب الفلسطيني، وكل الرموز التي تشير إلى حقوقه ووجوده على أرض فلسطين، وهذا، وفق "صباغ" لا ينطبق على العلم فقط، بل على اسم الوطن، وعلى الآثار والتراث وأسماء الجبال والينابيع، حتى المأكولات والملابس.

وينفي "صباغ"  وجود قانون صهيوني يمنع رفع العَلَم الفلسطيني، لكنه أشار إلى  وجود "أمر قائد الشرطة، الذي يسمح للشرطة بمنع رفع العَلَم الفلسطيني، "إذا ما شكّل ذلك إثارة وتسبّب بإخلال في السّلم".

ويرى أنه حتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وبالتحديد العدوان على لبنان عام 1982، كانت بعض القوى الوطنية في الداخل المحتل، ترفع العَلَم الفلسطيني في المناسبات الوطنية مثل مظاهرات يوم الأرض عُنوة وباستخدام اللثام.

وبين أنه بعد العام 1982 انكسر الحاجز، وأصبح رفع العلم الفلسطيني أمراً شبه عادي، فجاءت الانتفاضة الأولى لتعطي زخماً وشرعية جماهيرية أكبر لرفع العلم.

وقال: "من هنا كان رفع العلم الفلسطيني في مناطق الـ 48 نتيجة لنضالات مستمرة وتحولات سياسية كسرت حاجز الخوف، وخلقت واقعاً جديداً يسمح برفع العلم الفلسطيني حتى داخل مناطق الـ 48، لكن، في الممارسة أيضاً، لم يرفع العلم الفلسطيني في المؤسسات الحكومية مثل البلديات والمجالس المحلية، وإن رُفِع في الجامعات على يد الطلاب العرب الوطنيين".

المعركة تشتد والنتيجة محسومة

ويرى الباحث "صباغ" أن "بن غفير" اختار أن يمنع فلسطينيي الداخل من رفع العلم الفلسطيني بهدف الفصل بينهم وبين باقي الشعب الفلسطيني،  سيما وقد تبين له، ولغيره، في أيار/مايو 2021 أن الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده هو شعب واحد.
 
وتوقع "صباغ" صمود الشعب الفلسطيني في الداخل، وعدم تراجعهم عن رفع العلم الفلسطيني مهما كانت التضحيات.
 
في حين قال "أبو رمضان"، إنه في إطار اليمين الصهيوني الديني الذي يعدُّ العنصر المتنفذ في حكومة نتنياهو، أعاد الساسة الصهاينة شن الحرب على العلم الفلسطيني، كرمز من رموز النضال الفلسطيني الجمعي.

ويرى في حديث خاص مع "المركز الفلسطيني للإعلام"، أنه من الممكن أن يمثل العلم الفلسطيني رمزا للمقاومة الشعبية ووحدة الفلسطينيين على المستوى السياسي والجغرافي، مبيناً "أن إسرائيل" تمارس سياسة التفتيت والتجزئة، وتريد إلغاء العلم الفلسطيني وتعزيز حالة الانقسام.

لكنه يعتقد في ذات الوقت أن إجراءات الاحتلال قد تعمل بشكل غير مباشر على وحدة الفلسطينيين من خلال الالتفاف حول العلم الفلسطيني وتحويله لرمز للنضال.

وبين أن ذلك يمكن أن يتم في الضفة عبر المقاومة الشعبية، و في النقب ضد سرقة الأراضي، وفي قطاع غزة من أجل إنهاء الحصار والعدوان، و في القدس على اعتبار أن العلم يمثل ليس رمزا لعروبة القدس بل رمزا للتحدي للعلم الإسرائيلي والمشروع الاستيطاني الذي يريد تهويد المسجد الأقصى، وتنفيذ عمليات التطهير العرقي في أحياء متعددة في القدس، كما قال.
 
أما الكاتب الأردني رشيد حسن، فقد أكد في مقال سابق، أن معركة العلم الفلسطيني هي معركة السيادة على الأرض الفلسطينية، كل الأرض من البحر إلى النهر، كل الجغرافيا من رأس الناقورة إلى رفح.
 
وشدد أن معركة رفع العلم الفلسطيني هي عنوان معركة الوجود التي يخوضها الشعب الفلسطيني بعنوان "نكون أو لا نكون".

وقال: "معركة رفع العلم الفلسطيني هي معركة القدس العربية، التي ترفض وجود يهودي واحد، على أرضها.. هي معركة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.. معركة عودة فلول الصهاينة من حيث قدم أجدادهم وآباؤهم ذات ليل أسود من بولندا وأوكرانيا والمجر وهنغاريا وروسيا وفرنسا وبريطانيا".

03092321021051088363116333260717 283694655_10159840703459770_4321698786445386160_n FT8wvUCX0AEV18t FT7PnjhXwAAv9Ai FT4gK7VWQAIZa7i FT3tUvUX0AA-ZdB FT8W1EHXwAAUN6Z صورة واتساب بتاريخ 2023-01-14 في 12.34.45 FT8AmcrXsAA5Ele FT7VWU6WQAI2O6y
انشر عبر

متعلقات