تقرير:

معركة الفرقان.. صمود فرض معادلات على طريق التحرير

27 شباط / ديسمبر 2022

معركة الفرقان
معركة الفرقان

موقع حركة حماس

مع مرور 14 عاماً على معركة الفرقان، لا يزال فشل العدو الصهيوني الذريع في القضاء على المقاومة في قطاع غزة يتضاعف جولة بعد أخرى، ومع انتهاء المعركة تهاوت أهدافه، فلم يجنِ سوى مزيد من الفشل والإخفاق الذي يلاحقه إلى يومنا هذا.

ظن العدو أن استمرار جرائمه ستثنى شعبنا ومقاومته عن مواصلة الطريق، ففي ظهيرة السابع والعشرين من ديسمبر عام 2008، شنت أكثر من 80 طائرة حربية صهيونية غارات عنيفة على قطاع غزة، طالت أكثر من 100 موقع حكومي وأمني في لحظة واحدة، أدت إلى ارتقاء أكثر من 360 شهيد معظمهم من عناصر الأجهزة الأمنية وعلى رأسهم قائد الشرطة الفلسطينية اللواء توفيق جبر، وقائد جهاز الأمن والحماية العقيد إسماعيل الجعبري.

جاء العدوان القاسي، امتدادا لمحاولات القضاء على المقاومة في قطاع غزة، فوضع الاحتلال وقادته أهدافا للعدوان أبرزها القضاء على حكم حركة حماس في القطاع ووقف إطلاق الصواريخ واستعادة الجندي جلعاد شاليط، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل ولم يتمكن الاحتلال تحقيق أي من أهدافه.

صمود أسطوري

صمد شعبنا ومقاومته 22 يوماً متواصلاً خلال المعركة، وأمام هذا الصمود تبخرت أحلام العدو وفشل فشلا ذريعا في تحقيق أهدافه، فلم يقضِ على حماس والمقاومة، بل انتفضت من تحت الركام وطورت من إمكاناتها وقدراتها، وأصبحت رقما صعبا عصيا على الانكسار.

أتون الحرب جاءت في ظل حصار خانق وأوضاع إنسانية كارثية، وشح في المواد الغذائية والأدوية والمحروقات، إلى جانب إغلاق الاحتلال المعابر بشكل كامل وتقييد حركة المواطنين، ما أودى بحياة عشرات المرضى الذين لم يتمكنوا من السفر لتلقي العلاج.

نفذ الاحتلال خلال العدوان سلسلة من الجرائم بحق الآمنين في بيوتهم، فقتل عشرات العائلات، كما تلذذ بقتل الأبرياء، واستخدم الأسلحة المحرمة دوليا وقنابل الفسفور، كما قتل خلال المعركة أكثر من 1410 فلسطيني وأصاب أكثر من 5000 آخرين، فيما لم تسلم من عدوانه المساجد والمدارس ومراكز إيواء النازحين التي أشرفت عليها الأمم المتحدة.

مقاومة صلبة

وعلى الرغم من شن الاحتلال هجوما بريا على مفاصل رئيسة في قطاع غزة وتقطيع أوصاله، وارتكابه مجازر قاسية بحق المدنيين العزل في منازلهم وتدمير البنى التحتية، إلا أنه واجه مقاومة صلبة وعنيدة، فكانت العبوات الناسفة والقذائف تنتظر آلياته التي أجبرت الاحتلال على التراجع دون أن يحقق أهدافه، فلم يتمكن من القضاء على حركة حماس أو منع إطلاق الصواريخ، كما أنه لم يحصل على معلومة واحدة عن الجندي جلعاد شاليط.

وخلال المعركة واصلت حركة حماس تقديم الغالي والنفيس من قادتها ورجالها الأطهار، وعلى طريق ذات الشوكة قدمت الحركة اثنين من أبرز قادتها، الوزير الشهيد القائد سعيد صيام، والعالم الشهيد القائد نزار ريان الذي استشهد مع عائلته المكونة من 15 فرداً بعد قصف الاحتلال المجرم منزلهم، ليعبّدوا بدمائهم طريق المقاومة والتحرير.

فشل العدو في زعزعة الاستقرار الأمني في غزة بعد اغتيال الوزير الشهيد سعيد صيام واستهداف الوزارات المدنية والمقارّ الحكومية، فواصلت الأجهزة الأمنية جهدها في الحفاظ على أمن شعبنا وحماية ظهر المقاومة خلال المعركة، فكانت بمثابة الدرع الحامي للمقاومة وتأمين الجبهة الداخلية.

معادلات كبيرة

الصمود الأسطوري خلال معركة الفرقان كان له ما بعده، وأسس لمعادلات كبيرة رسمتها المقاومة على طريق التحرير والعودة، فبعد المعركة راكمت المقاومة الإنجازات وعززت من قدراتها.

وعلى امتداد المعركة، خاضت المقاومة جولات كبيرة كتبت فيها فصولا جديدة في معادلة الصراع والتي شهدت قفزة نوعية في تطور الأداء، متقدمة خطوة إضافية في الصراع مع العدو، وثبتت قواعد اشتباك جديدة على طريق التحرير والعودة.

أسست معركة الفرقان لتطور المقاومة وتعاظمها، وهو ما أظهرته المعارك التي تلتها، ففي معارك حجارة السجيل  2012والعصف المأكول 2014 وسيف القدس2021، قدمت المقاومة أداء مشرفا وعملا جهاديا فاجأ العدو وقادته.

فخاض رجال المقاومة معارك مشرفة في القتال من نقطة صفر واقتحام مواقع العدو العسكرية وتنفيذ عمليات التسلل خلف الخطوط، إلى جانب امتلاك المقاومة ترسانة صاروخية بعيدة المدى، فضربت عمق الكيان، وأصبح فيما بعد قصف "تل أبيب" ومدن المركز التابعة للاحتلال الغاصب كشربة الماء.

وفي كل مرة كان يمعن العدو في غطرسته وجرائمه ضد شعبنا ومقدساتنا، كانت له المقاومة بالمرصاد وتتداعى لحماية شعبنا، لتشكل معادلة صلبة أصبح من الصعب عليه تجاوزها، كما اتبعت أسلوب القصف بالقصف وتوسيع بقعة الرد في جولات التصعيد.

ومع انتهاء المعركة أكدت حركة حماس أن القلاع لن تسقط، وأن الحصون لن تخترق، ولن تنتزع منها المواقف، وجددت عهدها بألا تفرط بدماء الشهداء، وعدم التنازل عن القدس، وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني.

وبعد كل جولة، تعود المقاومة أصلب عودا وأشد شكيمة، وتسابق الوقت وهي تعد العدة وتواكب مسيرة التطور، وتراكم القوة دفاعا عن شعبنا ومقدساتنا، وتسير بخطى ثابتة على طريق المقاومة حتى تحقيق وعدة الآخرة.

انشر عبر

متعلقات