نتائج بيرزيت: بين الثواب والعقاب

19 حزيران / مايو 2022


اكتسحت كتلة الوفاء الاسلامية، الذراع الطلابي لحركة حماس في جامعة بيرزيت، انتخابات مجلس اتحاد طلبة الجامعة، محققة فوزا غير مسبوق في تاريخ الانتخابات، بفارق عشرة مقاعد عن كتلة الشهيد ياسر عرفات الذراع الطلابي لحركة فتح في الجامعة.وحقق القطب الطلابي الذراع الطلابي للجبهة الشعبية خمسة مقاعد.
 
ورغم ان النتيجة لم تكن متوقعة لأسباب عدة أبرزها عدم إجراء انتخابات لمدة عامين متتالين بسبب جائحة كورونا، ودخول ثلاثة أجيال جديدة من الطلبة الى الجامعة لم يشاركوا في أي انتخابات سابقة، وبالتالي لم تعرف ميولهم الحزبية، الا ان مؤشرات خارج الجامعة وداخلها ربما رسمت وأدت الى هذه النتيجة.
 
ويجمع محللون ومتابعون أن نتيجة انتخابات جامعة بيرزيت كانت بالدرجة الأولى بمثابة عقاب لحركة فتح، ومن خلفها السلطة الفلسطينية، حيث دفع الذراع الطلابي لفتح ثمن سياسات وقرارات الحركة والسلطة في العديد من الملفات التي تسببت بحالة غضب وحنق في الشارع الفلسطيني أبرزها مقتل المعارض السياسي نزار بنات، ومن ثم موقف الحركة وفصلها منسق الشبيبة الطلابية لإدانته تلك الحادثة، وإلغاء الانتخابات التشريعية، مقابل ارتفاع شعبية حماس في الشهور المؤخرة بعد أدائها في معركة سيف القدس.
 
وقال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب لـ “بال غراف” إن جامعة بيرزيت دائما ما تفاجئنا بأهمية انتخابات مجلس الطلبة فيها، لأنها تحافظ على الديمقراطية داخلها، خاصة للحركة الطلابية وقيادتها”.
 
وأضاف أن هناك عوامل متعددة في فوز كتلة الوفاء الإسلامية في انتخابات بيرزيت، وأغلبها يتعلق بالجوانب السياسية الخارجية، وأن ذراع فتح الطلابي تحمل وزر سوء الإدارة العامة، وغياب الأفق السياسي، والإحباط العام لدى الجمهور الفلسطيني بسبب ذلك، إضافة الى ضعف الحريات العامة في الضفة”.
 
وتابع حرب “أعتقد ان مقتل المعارض نزار بنات أثر بشكل كبير على مزاج الطلبة في جامعة بيرزيت، ناهيك عن اعتقال قوات الاحتلال يوم أمس لقيادة كتلة الوفاء الإسلامية، قبل يوم من الانتخابات، وهذا أثر على نوايا التصويت لدى الطلبة، خاصة ان أغلبهم شباب في مقتبل العمر و تواقون لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي كأنهم يقولون اننا سنصوت للكتلة، رغم اعتقال قادتها في رسالة تحدي للاحتلال”.
 
واكد أن نتائج الانتخابات “معاقبة لحركة فتح، أكثر منه فوز الذراع الطلابي لحركة حماس، لسوء الإدارة العامة وضعف ثقة الجمهور في النظام السياسي الفلسطيني الذي تقوده فتح”، مضيفا ” اعتقد ان الذراع الطلابي لحركة فتح يدفع ثمن أخطاء السلطة الفلسطينية، فيما الأحزاب الأخرى غير الموجودة في سدة الحكم، تجعل من قدرتها على المعارضة لسلطة الحكم، مفيد لها في حصد الأصوات من الطلاب في الجامعات”.

 حققت الكتلة الاسلامية بفوزها الحالي، تفوقا على الشبيبة الطلابية، في عدد مرات الفوز في انتخابات مجلس اتحاد طلبة بيرزيت، بعد ان كانتا متساويتين بـ 11 فوزا لكل كتلة في الانتخابات السابقة.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش لـ”بال غراف” إن انتخابات جامعة بيرزيت لا يمكن اعتبارها انتخابات للمجتمع الفلسطيني، فهي انتخابات جامعة لجيل في مقتبل العمر، يسودها الحماس والتحفز ويختار بناء على قناعات فكرية وعاطفية، وليس بناء على حسابات كبار السن، لذلك لا يمكن تعميم هذه النتائج على المجتمع بشكل عام، لكن يمكن أخذ مؤشرات محددة.
 
وأضاف أبو غوش ان أبرز تلك المؤشرات أن التنظيم الحاكم وهو حركة فتح، يدفع ثمن أدائه سواء في الجامعة وعلى مستوى الوطن، وخاصة في تعامل هذا التنظيم مع الازمة والتطورات الوطنية الأخيرة، سواء في الضفة او في القدس تحديدا والمسجد الأقصى والعمليات الفدائية، فالتنظيم يدفع ثمن التردد والتباطؤ والتلكؤ وحالة العجز التي شابت أداء هذا الفصيل، بينما حماس تجني ثمار موقفها بممارسة المقاومة.
 
ولفت ان الشبيبة تدفع ثمن موقف فتح والسلطة من القضايا الداخلية الاجتماعية من قمع للحريات العامة، وفي اغتيال نزار بنات وقضايا الفساد المالي والإداري.

ولذلك هذه النتائج مهمة وهي مؤشر ولكنها ليست هي الانتخابات التشريعية ولا تغني عنها، وبالنهاية فازت حماس ولم تسقط السماء على الأرض، ولكن يجب ان تدفع الأطراف للاحتكام أن الصندوق هو الحل لكل أزماتنا وعلى فتح ان تقيم التجربة وتتعلم منها.
 
وأشار أبو غوش أن النظر للنتائج يستدعي النظر الى كل الأداء السياسي الاقتصادي الاجتماعي الديمقراطي، وللأسف فتح لم تقيم خسارة غزة الفادحة من خلال الانقسام، ولا الهزيمة المدوية التي لحقت بها في الانتخابات التشريعية 2006، ولذلك فان قرار اجراء الانتخابات العامة يعود ربما الى الحالة الداخلية في الحركة وليس فقط للمنافسة مع حماس، وهذا ما ظهر في الانتخابات التشريعية التي أُلغيت حيث ظهرت انشقاقات في فتح، ربما دفعت لإلغاء الانتخابات.

من جهته قال الدكتور نشأت الأقطش أن النتائج طبيعية، فنحن في فلسطين لم نجري انتخابات منذ 2006، وبيرزيت هي المؤسسة الوحيدة التي تجرى انتخابات، بغض النظر عن هوية الفائز، مؤكدا أن عدد من لم يشاركوا في الانتخابات ملفت وأهم من فوز حماس على فتح، كونهم يمثلون الأغلبية الصامتة في فلسطين، ولا يروق لهم حكم فتح او حكم حماس او اليسار ولهم رأي مختلف.
 
وحول قدرة هذه الشريحة على التغيير، قال الاقطش “لو أجريت الانتخابات التشريعية 2021 لرأينا التغيير، فقد ترشحت أكثر من ثلاثين كتلة غير حزبية وتدعي الاستقلالية، ولو أجريت الانتخابات لصنعت الفرق، ولكن الحزبين الكبيرين اتفقا على الغاء الانتخابات حفاظا على مصالحهم”.

“الجمهور يعاقب فتح بانتخاب حماس، وربما لو أجريت في الجامعة الإسلامية لجرى معاقبة حماس بانتخاب فتح او اليسار” ولكن في النهاية هذه النتائج بلورت نتائج خطيرة تتمثل بالأغلبية الصامتة الرافضة”.


من ناحيته قال الباحث والأكاديمي د. إبراهيم ربايعة: “اجمالاً، كانت هذه الانتخابات ضرورية وتتمتع باهمية خاصة في ظل أن الغالبية من الطلبة لم يخوضوا الانتخابات سابقاً، ولذلك فهي حيوية في سياق غرس هذه الثقافة لدى الطلبة وهو ما يميز بيرزيت، والنتائج تعكس عدم رضى جمهور الناخبين من سياسات السلطة الوطنية الاجتماعية والاقتصادية ومن المسار السياسي أيضاً، كما تعكس ازمات فتح الأخيرة التي ظهرت على السطح، بالمقابل وقبل أيام عكست نتائج انتخابات نقابة المحامين ذات الرفض وبشكل أقسى لسياسات حماس في القطاع.


واضاف “أن غياب صندوق الاقتراع التشريعي سيؤدي لمزيد من الرفض لمن يحكم في الضفة والقطاع، ولن تشهد أطر فتح وحماس إصلاحات مؤثرة دون استعادة الحياة الديمقراطية، أما الحديث عن مراجعات في سياقنا الملتبس فلا معنى لها، الفائز اليوم بيرزيت ونأمل أن تصل الانتخابات كافة الجامعات”.

انشر عبر

متعلقات