في الذكرى الـ 20 لاستشهاده

يوسف السركجي.. القائد الذي غيّر مجرى الانتفاضة

22 كانون أول / يناير 2022

.
.

مطلع انتفاضة الأقصى خرج الشيخ المجاهد يوسف السركجي من سجون السلطة في الضفة الغربية، ليتولى زمام المبادرة في العمل المقاوم، فيتمكن الرجل الذي قضى حياته ما بين سجن وإبعاد وتعذيب ومطاردة من تغيير مجرى انتفاضة الأقصى.

أشرف السركجي على تجهيز مهندسي القسام الذين خططوا لعشرات العمليات الاستشهادية النوعية التي أربكت كيان الاحتلال.

وتوافق اليوم الذكرى العشرون لاستشهاد قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية الشيخ القائد يوسف السركجي، الذي كان يمثل حينها القائد السري للكتائب، لتستذكر فلسطين كلها جهاده ومقاومته في وجه الاحتلال.

في نابلس جبل النار عام 1961، ولد القائد السركجي في عائلة محافظة، فيما تزوج ورُزق بأربعة من الأبناء، وتلقى علومه الأساسية والثانوية في مدارس نابلس، ثم نال درجة البكالوريس في الشريعة من الجامعة الأردنية بعمان، وتتلمذ على أيدي علماء وقادة إسلاميين بارزين.

السجن والإبعاد

عمل السركجي إمامًا وخطيبًا في عدة مساجد، أنشأ فيها جيلًا مجاهدًا، حتى اعتُقل مرات عديدة في سجون الاحتلال، وغدا على رأس قائمة المبعدين إلى مرج الزهور عام 1992م مع 415 من قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وفيما لم ينجح مخطط الإبعاد في إيقاف العمل المقاوم، سعى الاحتلال مجددًا إلى اعتقال المجاهدين وقادة العمل المقاوم، فاعتقل السركجي عام 1995م، وعانى من المرض في أثناء التحقيق، وأصيب بالفشل الكلوي، حتى اضطر الاحتلال إلى إطلاق سراحه وإبعاده إلى غزة، ليصبح بذلك أول معتقل يُبعد إلى غزة من الضفة الغربية.

بعد أيامٍ أُلغي قرار الإبعاد، وعاد القائد السركجي إلى نابلس ليواصل قيادة العمل المقاوم، فشارك في التجهيز للعديد من العمليات الاستشهادية النوعية، أبرزها عمليتا سوق محنيه يهودا، وشارع بن يهودا، حتى جاء دور السلطة في الاعتقال، حيث اعتقلته أجهزة أمن السلطة عدة مرات منذ عام 1997م، على خلفية قيادته كتائب القسام في الضفة الغربية.

بقي السركجي بعدها طوال ثلاثة أعوام ونصف العام في سجون السلطة، يتعرض للتحقيق المتواصل على يد جهاز الأمن الوقائي، فكلما كُشفت خلية عسكرية لحماس أو حدث هجوم ما أعيد الشيخ إلى التحقيق.

المطاردة والشهادة

كان لا بد للاعتقال من نهاية، ولكنها كانت بداية المطاردة، التي شرع يعايش فصولها منذ بداية شهر آيار2001م، فكان له أن غيّر في تلك الشهور مجرى الانتفاضة، عبر مهندسي الكتائب الذين أعادوا أمجاد العمليات الاستشهادية البطولية.

وفي الساعة الثالثة من فجر الثاني والعشرين من يناير عام 2002 كانت نابلس على موعد مع مجزرة تضاف إلى سلسلة جرائم العدو، حيث تسللت مجموعة من الوحدات الخاصة إلى المدينة وطوقت شقة سكنية في الجبل الشمالي.

كان الهدف أربعة من قادة كتائب الشهيد القسام، على رأسهم الشهيد القائد يوسف السركجي، ونسيم أبو الروس، وجاسر سمارو، وكريم مفارجة، فيما تعززت القوات بدبابات وناقلات جند.

استشهد أبو طارق قائدًا مجاهدًا، ولمّا ترتوِ من فيض جهاده أرض فلسطين، مسلمًّا عهدة المقاومة إلى تلاميذه الذين حفظوا الدرب، وثأروا لقائدهم بعمليات بطولية في تل أبيب والقدس وأم خالد، ليدفع الاحتلال ثمن مجزرته بحق السركجي ورفاقه.

فلم يكد الاحتلال يعرب عن تباهيه بعملية الاغتيال التي قال إنه من خلالها قد دمر هيئة أركان حماس في الضفة، حتى عادت المقاومة أشد ضراوة، واستمرت مسيرتها حتى يومنا هذا الذي تتعطر نسائم المقاومة بنفحات قائد الكتائب يوسف السركجي.

وتعيش الضفة المحتلة اليوم حالة من التنسيق الأمني أدت إلى تكبيل يد المقاومة واعتقال المقاومين والتنكيل بهم، والضفة ما زالت تنتظر أمثال الشيخ يوسف السركجي وإخوانه ليلقنوا العدو دروسًا لا ينساها.

 

انشر عبر

متعلقات