في ذكرى استشهاده

أبو الهنود.. الرجل الذي هزم ألف رجل

23 كانون أول / نوفمبر 2021

الشهيد القائد محمود أبو الهنود
الشهيد القائد محمود أبو الهنود

في ذكرى اغتيال قائد كتائب القسام في الضفة الغربية محمود أبو الهنود، تعود للذاكرة تلك المحاولات الفاشلة لاغتياله، والتي أوقعت الاحتلال وقادته في حرج كبير، وشكلت دافعًا معنويًا كبيرًا للمطاردين والمقاومين للاستمرار في جهادهم ومقاومتهم.

بقي أبو الهنود أسطورة في عقول الفلسطينيين حتى بعد استشهاده مع اثنين من مساعديه، باستهداف سيارته بخمسة صواريخ قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية في 23 نوفمبر 2001م.

المحاولة الأولى

في شهر آب/ أغسطس عام 2000، اقتحم جيش الاحتلال قرية عصيرة الشمالية، وأعد كمينًا محكمًا شارك فيه نحو 1200 جندي، وعشرات الآليات العسكرية والمدرعات وطائرات مروحية، وحوّل ليل القرية إلى نهار، بهدف اغتيال قائد القسام محمود أبو الهنود.

على بعد أمتارٍ من منزل المواطن نضال دغلس، المكان الذي كان القائد محمود أبو الهنود موجودًا فيه، كانت وحدة من الدوفدوفان بلباس مدني قد سيطرت على المنازل المحيطة به، وحبست العائلات في غرفة واحدة بعد قطع كل وسائل التواصل عنهم.

خرج أبو الهنود من الباب الخلفي للمنزل فور ورود اتصال تحذيري بوجود قوات خاصة في المكان، غادر أبو الهنود قبل أن تحكم وحدة الدوفدوفان سيطرتها، وأثناء مغادرته المنزل اشتبك مع أفراد الوحدة الخاصة؛ وقتل ثلاثة منهم، وأصاب تسعة آخرين بجروح مختلفة حسب اعتراف العدو.

وخلال هذا الاشتباك العنيف أُصيب أبو الهنّود برصاصتين في الكتف والظهر، وبدأت الإمدادات العسكرية الصهيونية بالوصول إلى القرية التي استطاع سكّانها أن يشاهدوا المعركة عن قرب.

أمّنت قوات الاحتلال الاتجاهات الثلاثة للبلدة، وتركت جبل عيبال بدون حماية ظنًّا منها أن أبو الهنّود لن يتوجّه إلى جبل تتمركز فيه نقطة مراقبة عسكرية، إلا أنه خالف توقعاتهم.

شكلت هذه المحاولة ضربة موجعة وإهانة عظمى لجيش الاحتلال الذي هُزم هزيمة نكراء أمام رجل واحد، فرغم أنه لم يتمكن من تحقيق هدفه وحسب، بل خسر عددًا من جنوده في هذه العملية.

أصابت هذه المحاولة الفاشلة جيش الاحتلال بالصدمة والحرج الكبير، فكيف لمقاتل وحيد يتمكن من الفرار من بين جموع الوحدات الخاصة المختلفة؛ ما دفع الجيش إلى فتح تحقيق في فشل الوحدة من اعتقال أبو الهنود أو اغتياله.

المحاولة الثانية

وصل أبو الهنود مستشفى مدينة نابلس مصابًا إصابة متوسطة إثر الاشتباك الذي خاضه مع القوات الخاصة، وعلى الفور اعتقلته قوات السلطة الفلسطينية، وأصدرت بحقه حكمًا عسكريًا بالسجن لمدة 12 عامًا بتهمة الانتماء إلى كتائب القسام، ومقاومة الاحتلال الصهيوني.

تمتع أبو الهنود بشعبية كبيرة لدى الشارع الفلسطيني لعمله المقاوم، وبطولته التي حققها خلال فترة مطاردته، فتوحد نحو 100 محامٍ للدفاع عنه أمام المحكمة العسكرية، وعلى الرغم من ذلك بقي أبو الهنود محتجزًا في سجن نابلس المركزي حتى تاريخ 18 مايو 2001م.

قرر الاحتلال اغتيال أبو الهنود داخل سجنه، فقصفت طائراته الحربية الزنزانة التي يتواجد فيها؛ ما أدى إلى استشهاد 11 شرطيًا فلسطينيًا، وخرج أبو الهنود من تحت الركام، ليَفشل الاحتلال مرة أخرى في التخلص من أبو الهنود.

من شدة الحرج، تجاهلت وسائل الإعلام الإسرائيلية نجاة محمود أبو الهنود من محاولة الاغتيال، باعتبار أن هذا الحادث يعد الإخفاق الرئيس الثاني للجيش الاحتلال في اغتيال أبو الهنود خلال أشهر فقط، في حين نجا في كلتا المرتين وهو جريح والدم ينزف من ساقيه.

بينما وصفت وسائل الإعلام العالمية الحدث بالإخفاق الكبير للجيش الاحتلال، وقالت وكالة رويترز إن أبو الهنود تفوق على التكنولوجيا الإسرائيلية بساقيه وسرعته في الهرب من الكمائن.

وأشرف القائد أبو الهنود على عشرات العمليات المقاومة ما بين عمليات إطلاق نار، وكمائن، وتفجير عبوات، وعمليات استشهادية، أسفرت عن مقتل 26 صهيونيًا، وجرح قرابة 375 آخرين، حسب اعترافات العدو.

لم تكن المحاولتان الإسرائيليتان الفاشلتان لتثني الاحتلال الإسرائيلي عن الجد في طلب اغتيال القائد محمود أبو الهنود، فكان على موعد مع الشهادة يوم الجمعة 23 نوفمبر 2001، برفقة المجاهدَين أيمن حشايكة وشقيقه مأمون حشايكة، حيث أقدمت طائرات حربية من نوع أباتشي على استهداف سيارته بخمسة صواريخ أحالت السيارة إلى كومة نار مشتعلة.

انتصارًا للهنود

وفور عملية الاغتيال خرج رئيس حكومة الاحتلال في وقته، أرئيل شارون، متغنياً باغتيال أبو الهنود، ليقول إن "اغتيال أبو الهنود يعد أكبر انتصار لإسرائيل".

التغني بالانتصار هذا تلاشى أمام سيف الواقع، ف حماس –التي نعت أبو الهنود مشددة على أن الصهاينة سيندمون على ساعة اغتياله- خرّجت إلى جانب فصائل العمل المقاوم بالضفة عشرات القادة المقاومين الذين نهجوا نهج أبو الهنود وإخوانه.

رحل أبو الهنود في مثل هذا اليوم، وتم تشييعه في جنازة مهيبة شارك فيها نحو 50 ألف فلسطيني، في حين يرقب الفلسطينيون اليوم هنودًا جديدًا في كل قرية ومدينة ومحافظة من محافظات الضفة الغربية المحتلة.

انشر عبر

متعلقات