في ذكرى استشهاده التاسعة

أحمد الجعبري.. صورة النصر التي نسجت الفرح الكبير

14 كانون أول / نوفمبر 2021

.
.

لا تزال صورته حية في أذهان الفلسطينيين يوم صفقة وفاء الأحرار، يد قابضة على الجندي الأسير جلعاد شاليط، وأخرى ترسم صورة النصر الكبير لشعبنا ومقاومته الباسلة، صورة يستحضرها شعبنا في ذكرى استشهاده لينسج منها خيوط الأمل بفجر حرية قريب لأسرانا الأبطال.

توافق اليوم الذكرى التاسعة لاستشهاد قائد أركان المقاومة الفلسطينية، نائب القائد العام لكتائب القسام الشهيد أحمد الجعبري، الذي أفنى حياته دفاعًا عن الوطن والقضية بعد مشوار جهادي حافل بالتضحيات العظام.

مهندس صفقة وفاء الأحرار، وصاحب التحول الاستراتيجي في تطور المقاومة الفلسطينية وأدائها العسكري، اغتاله الاحتلال بعد أمانة عظيمة أداها، ومشوار مقاوم ندر مثيله، ومثّل استشهاده تحوّلا كبيرًا في الصرع مع الاحتلال الإسرائيلي.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القائد أحمد الجعبري بتاريخ الرابع من ديسمبر عام 1960م في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وتعود جذور عائلته إلى مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس قطاع غزة، ليعمل بعدها في الزراعة ليعيل أهل بيته، كون والده مقيمًا في ذلك الوقت في الأردن، متحملاً مسؤولية البيت في غياب والده لمدة تسع سنوات متواصلة.

ولم يثنِ ذلك الجعبري عن مواصلة مسيرته التعليمية حتى حصل على شهادة البكالوريوس في تخصص التاريخ من الجامعة الإسلامية بغزة.

مسيرة الجهاد

بدأ المشوار الجهادي للقائد الجعبري مبكرًا، فاعتقله الاحتلال مع بداية الثمانينيات، ليمضي 13 عامًا في سجون الاحتلال بتهمة انخراطه في مجموعات عسكرية تابعة لحركة فتح خططت لعملية فدائية ضد الاحتلال عام 1982م.

خلال فترة سجنه التحق بصفوف حركة حماس ، وساهم بعد خروجه من السجن مع الشيخ صلاح شحادة والقائد محمد الضيف في إعادة تشكيل كتائب القسام، ليعتقله جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة عام 1998 مدة عامين بتهمة علاقته بكتائب القسام.

تعرض القائد الجعبري للعديد من محاولات الاغتيال من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أبرزها تلك التي نجا منها بعد إصابته بجروح عام 2004، بينما استشهد ابنه البكر محمد وشقيقاه وثلاثة من أقاربه، بعد استهداف طائرات الاحتلال الحربية منزله في حي الشجاعية.

مهندس الصفقة

كان الجعبري ممن أشرفوا على عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو 2006م خلال عملية "الوهم المتبدد"، واتهمه الاحتلال بالوقوف وراء العملية، وأطلق عليه "رئيس أركان حماس".

أدار الجعبري ملف التفاوض غير المباشر مع الاحتلال في صفقة وفاء الأحرار بنفس طويل ورباطة جأش، منتزعًا أكبر قدر من المطالب بعد الاحتفاظ بشاليط 5 أعوام داخل غزة، فشل خلالها الاحتلال في التوصل لأي معلومة عنه.

وتوجت جهود الجعبري بإبرام صفقة تبادل أسرى أُفرج خلالها عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا على دفعتين مقابل الإفراج عن الجندي شاليط، في أبهى صورة لانتصار المقاومة على الاحتلال ليسجل إنجازًا غير مسبوق في تاريخها.

أكثر من رئيس أركان

"لم يكن الجعبري رئيس أركان حماس، بل كان أكثر من ذلك"، هذا ما قاله أحد قادة جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية "آمان"، فيما وصفه وزير الحرب الأسبق بنيامين بن اليعزر بالقول: "لقد كان رجلاً حقيقيًا".

"رجل حقيقي"، يعزو له الاحتلال المسؤولية عن عدد كبير من العمليات التي استهدفت جنوده ومغتصبيه، وتوجت بقيادته لعملية تبادل الأسرى "وفاء الأحرار" التي تحرر بموجبها 1027 أسيرًا فلسطينيًا مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وبما أسهمه الجعبري في إحداث نقلة نوعية في أداء كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية وقدراتها، بدت واضحة صدمة الاحتلال من حجم الرد النوعي وغير المسبوق في تاريخ المقاومة الفلسطينية في معركة حجارة السجيل وما أعقب جريمة اغتياله.

شهادة غيرت معادلة الصراع

ظن الاحتلال باغتياله القائد أحمد الجعبري أنه سينعم بواقع جديد تتدهور فيه المقاومة وتنحسر، ويكون بذلك قد حقق ردعًا للمقاومة باغتيال أحد أبرز قادتها، لكن لم تمضِ ساعات فقط حتى جاء الرد.

قصف تل أبيب لأول مرة في تاريخ الصراع، كان هذا ثمن محاولة الاحتلال تغيير قواعد الاشتباك، وبدأت المقاومة معركة حجارة السجيل والتي استمرت لثمانية أيام فجرت خلالها العديد من المفاجآت التي أظهرت تطور قدرات المقاومة وتعاظمها.

مواصلة الطريق

وعلى طريق الجعبري سارت كتائب القسام من بعده، فطورت من سلاحها، وراكمت من قوتها، وحملت أمانة البندقية وعينها ترنو نحو القدس وفلسطين وصولًا لدحر الاحتلال عن أرضنا، وفي لمسة وفاء لقائد أركان المقاومة أحمد الجعبري أعلنت كتائب القسام خلال معركة العصف المأكول عن إدخالها صواريخ "j80" إلى الخدمة، وكشفت أن تسميتها جاءت تيمنًا بالقائد أحمد الجعبري.

وأعلنت كتائب القسام أنها قصفت تل أبيب بصواريخ من طراز j80"" محلية الصنع خلال معركة العصف المأكول، وتحدت الاحتلال أن يتمكن من اعتراضها.

انشر عبر

متعلقات