21 عاما على انتفاضة الأقصى.. المقاومة مستمرة

29 تشرين أول / سبتمبر 2021

.
.

فور إعلان رئيس حزب الليكود آنذاك أرئيل شارون نيته اقتحام المسجد الأقصى المبارك في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000، بجولة استفزازية لمشاعر المسلمين، سارعت حركة المقاومة الإسلامية " حماس " لاتخاذ خطوة عملية من خلال التحشيد للمقاومة الشعبية، مستندةً إلى حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بالأشكال كافة.

عشية يوم اقتحام شارون للأقصى دعت حركة حماس في بيان صحفي جماهير شعبنا إلى إفشال مخطط اليهود وأطماعهم في الأقصى من خلال التصدي لشارون، ومنعه من اقتحام المسجد الأقصى، مهما كلف الأمر من تضحيات.

تمر اليوم الذكرى الحادية والعشرون لاندلاع انتفاضة الأقصى، التي ارتقى خلالها أكثر من 4400 شهيد، وأصيب ما يزيد على 49 ألف فلسطيني.

شرارة البداية

اقتحم أرئيل شارون بحماية قرابة ألفين من الجنود والوحدات الخاصة ساحات الأقصى، وقال إن الحرم القدسي سيبقى منطقة "إسرائيلية"، فلبت الجماهير الفلسطينية نداء حماس، ودافعت عن الأقصى برشق شارون ومن معه بالحجارة والأحذية في ساحات الأقصى.

وعقب صلاة الجمعة في اليوم التالي لاقتحام شارون للأقصى، اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال؛ أدت إلى استشهاد ستة مواطنين وإصابة أكثر من 300 آخرين، فكانت البداية لانطلاق شرارة الانتفاضة.

واحتجاجًا على المجزرة الصهيونية البشعة ضد أبناء شعبنا في ساحات المسجد الأقصى المبارك، أعلنت حركة حماس في بيان صحفي يوم التاسع والعشرين من سبتمبر الإضراب الشامل، والحداد لثلاثة أيام على أرواح الشهداء.

ودعت الحركة في بيانها جماهير شعبنا إلى المشاركة في المواجهات مع جنود العدو وقطعان مستوطنيه؛ لتأكيد رفض شعبنا التنازل عن القدس والأقصى، والتأكيد أن الانتفاضة ستستمر وتتواصل وتتصاعد ليبرهن للعالم بأسره أن شعبنا لن يركن للذل والقهر والاحتلال.

سرعان ما توسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية كافة، واكبت خلالها حماس الانتفاضة بالمقاومة الشعبية، وأعادت استخدام أدوات الانتفاضة الأولى من الحجر والمقلاع والمولوتوف والسلاح الأبيض.

تطور المواجهة

ومع استمرار الاحتلال في جرائمه بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ومواجهة المتظاهرين بعشرات الآلاف من جنوده المدججين بالسلاح، واستخدام الرصاص الحي، والرصاص المحرم دوليًا، والمدرعات، والصواريخ، وارتكاب جرائم حرب بشعة ضد المتظاهرين، أدخلت حماس العمل المسلح المتمثل في العمليات الاستشهادية، واقتحام المستوطنات، والسيارات المفخخة، والصواريخ، والأنفاق لتشكل رادعًا حقيقيًا للاحتلال.

نفذت فصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام مئات العمليات المسلحة، والتي أدت إلى مقتل 1069 إسرائيليًا خلال سنوات الانتفاضة، وجرح نحو 4500 آخرين، ودمرت أكثر من 50 دبابة، كما نفذت كتائب القسام العهدة القسامية العشرية، وهي عشر عمليات استشهادية وعد بها مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين ردًا على اقتحام شارون للمسجد الأقصى.

استطاعت حماس ومعها فصائل المقاومة أن توصل رسالة شعبنا إلى العالم من خلال مئات التظاهرات والمسيرات التي دعت إليها، أو شاركت فيها خلال سنوات الانتفاضة، وكذلك أسست دعائم الإعلام المقاوم بإنشاء عدة وسائل إعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية، رفعت من خلالها شعار المقاومة وعززت قيمها، وحافظت على الجبهة الداخلية، ورفعت صوت الانتفاضة داخليًا وخارجيًا.

وعلى الرغم من محاولات الاحتلال استئصال المقاومة خلال انتفاضة الأقصى باغتيال أبرز قادتها السياسيين والعسكريين، وعشرات القادة الميدانيين، وتدمير بنيتها التحتية، إلا أن المقاومة ظلت شوكة في حلقه، واستطاعت أن تراكم قوتها حتى باتت اليوم قوة يُحسب لها ألف حساب.

انشر عبر

متعلقات