رغم اتفاق المصالحة

الملاحقة الأمنية تطارد طلاب "الكتلة" بالضفة

21 أيلول / يونيو 2011

 

الكتلة الاسلامية – الضفة الغربية

يعاني عناصر وأعضاء وقادة الكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة "حماس" في الضفة الغربية المحتلة في الجامعات الفلسطينية من الإجراءات الأمنية والملاحقات التي تمارسها بحقهم أجهزة أمن السلطة وقوات الاحتلال.

 

ويؤكد تقرير للكتلة الإسلامية أن أكثر من 35 من أبنائها معتقلون لدى الاحتلال وجلهم تعرض للاعتقال على يد أجهزة أمن الضفة قبل اعتقاله وزجه في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

وكان اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم توقيعه بين حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة، فتح الأفق وبعث الأمل في أوساط المواطنين بأنه سينهي معاناة الطلبة ويوقف الاعتقال والاستدعاء بحقهم ويشل التنسيق الأمني الرامي إلى تدمير بنية الكتلة الإسلامية في الجامعات الفلسطينية.

 

مجاملة لا مصالحة

وقال أحد قادة الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت دون ذكر خشية الملاحقة الأمنية: "إن اتفاق المصالحة لم يغير من حالة الملاحقة الأمنية لأبناء الكتلة الإسلامية والتي تمثلت باستمرار الاعتقال ومضاعفة الأعداد التي يتم استدعاؤها للمقابلة على فترات منتظمة ولطيلة اليوم".

 

وأضاف: "إن هذا الأمر يؤكد بأن المصالحة فقط مجاملة ولا أثر لها على الأرض إلا في تزايد أعداد المعتقلين من أبناء الكتلة في سجون الاحتلال جراء التنسيق الأمني الذي يستهدف المواطنين بالضفة الغربية".

 

وتابع: "إن الممارسات التي تجري الآن في الضفة الغربية تتوزع على عدة مستويات أبرزها تهديد المطابع والمكتبات بالمساءلة في حال تعاطت مع الكتلة الإسلامية وهذا يحد من نشاطاتنا، كما أن افتعال المشاكل على يد حركة الشبيبة لتعكير صفو النشاطات ما زال مستمرا، بالإضافة إلى تسليم العشرات من أبناء الكتلة استدعاءات مقابلة للمخابرات أو جهاز الأمن الوقائي بحجة "المحافظة على أمن السلطة بالضفة الغربية".

 

وأشار إلى أن التواصل وتفعيل النشاطات للكتلة يبقى ضعيفا، خاصة وأن هناك حالة حذر تسود أوساط العاملين في حقل الكتلة والمناصرين لها.

 

ويقول د.عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية: "إن المصالحة لم تكن فعلا على الأرض، بل تفاقمت الأحوال الأمنية من حيث استمرار الإبقاء على المعتقلين السياسيين في سجون السلطة والتضييق على المواطنين، كما أن تأخر تشكيل الحكومة يعود بالتأثير على الحالة الميدانية خصوصا وأن هناك ترقبا أمنيا وسياسيا محليا ودوليا لبرنامج وشخص رئيس الوزراء القادم".

 

وأكد قاسم على أن الأوضاع الميدانية في الضفة ستبقى متوترة في ظل التهديدات الإسرائيلية وسياسة التنسيق الأمني.

 

تهديد ووعيد

من جانبها، قالت والدة أحد طلبة جامعة النجاح الوطنية في نابلس لـ"فلسطين": "جاء لنا عناصر من جهاز الأمن الوقائي وطلبوا حضور نجلي لهم وهو معتقل سابق لديهم ولدى الاحتلال عدة مرات، فقلت لهم "إنها المصالحة" فقال: لا يهمنا هذا الاتفاق ولن يعرقل استمرار اعتقال من نريد، بل ونحن الآن نراقب كل الذين يتحركون من أجل إعادة اعتقالهم وسوف يرون ما لم يتوقعوه".

 

وتشير هذه التهديدات والملاحقات إلى أزمة الثقة بين الأطراف المتصالحة وربطها بأجندات خارجية لعل أبرزها أمن الاحتلال، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على مسار اتفاق المصالحة؛ خاصة وأن استمرار هذه الإجراءات بحق طلبة الجامعات يولد أزمة جديدة، بالتوازي مع الجهد الذي يسعى فيه أكثر من طرف لتذليل العقبات بين الفصائل وتشكيل حكومة على أساس وطني بعيدا عن الابتزاز السياسي والمال المرهون بالقرارات والالتزامات التي تخدم الاحتلال وأمنه.

 

وتؤكد حنان وهي طالبة في جامعة النجاح ومناصرة للكتلة الإسلامية لـ"فلسطين" أنها تعرضت للتهديد أكثر من مرة خلال الأيام الماضية في حال شاركت في نشاطات الكتلة الإسلامية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أقدمت على إزالة رايات وشعارات حركة "حماس" عن منزل قريبها حينما أفرج عنه من سجون الاحتلال قبل أيام.

 

وتقول الطالبة التي خشيت من التعريف باسمها كاملاً: "إن المصالحة غير ناضجة ومهددة بفعل الإجراءات الأمنية التي تسري ومازال مفعولها في أروقة الجامعات"، مضيفة: "إن عددا من صديقاتي تعرض أقرباء لهن للتهديد من الأجهزة الأمنية وكانوا يرددون "ننصحكم بعدم التعاطي مع نشاطات وفعاليات حماس؛ لأنها ستكون عليكم حسرة وتحسب عليكم نقاطا أمنية لاحقا".

 

وفي ظل تداول الاجتماعات في القاهرة وبعض العواصم العربية والدولية بين الفصائل الفلسطينية لتطبيق اتفاق القاهرة الذي تم توقيعه الشهر الماضي، تبقى نظرة الشارع إلى التطبيقات العملية لبنود الاتفاق حذرة ومنزوعة الثقة نظرا لوعودات لم تنفذ بشأن المعتقلين السياسيين والمفصولين من وظائفهم، بل إن منع مظاهر الاحتفالات بخروج الأسرى من عناصر حماس والاعتصامات لنصرة المعتقلين لدى السلطة تتم مهاجمتها ومنعها باستمرار.

 

وبالتركيز على المعتقلين من طلبة الجامعات الفلسطينية، فقد تجاوز عددهم في سجون الاحتلال أكثر من 700 طالب، هذا في الوقت الذي تعرض جلهم إلى الاعتقال لدى السلطة وتهديدهم بإكمال الاعتقال لدى الاحتلال نظرا للمصالحة التي تمت، وهو مؤشر على تنسيق أمني يخدم الاحتلال ويحارب الطلبة وغيرهم.

انشر عبر

متعلقات