انطلقت بأيدي الرجال

تعرف على بيان حركة حماس في ذكرى انطلاقتها 32

14 آب / ديسمبر 2019

thumb
thumb

الكتلة الإسلامية - غزة

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم السبت، بيانا صحفيا في ذكرى انطلاقتها الـ 32، مشيرة إلى أنها انطلقت بأيدي الرجال، لتصنع على طريق الحرية رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.

وجاء نص البيان للحركة كما وصل " الكتلة الإسلامية " على النحو التالي.

في الرابع عشر من شهر كانون الأول من العام 1987م، ومع انطلاقة انتفاضة الحجارة المباركة، انطلقت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أضاء شعلتها رجال كبار، قائدهم الشيخ الإمام الشهيد البطل أحمد ياسين.

انطلقت بأيدي الرجال، لتصنع على طريق الحرية رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.

انطلقت من رحم قضية وشعب له امتداد عريق في التاريخ الإنساني، والتاريخ الإسلامي العربي، والتاريخ الفلسطيني، فحملت عبق التاريخ، وبتاريخ الوجع والمعاناة والقهر الذي سببته سنوات الظلم والاحتلال الصهيوني، وحملت روح التضحية، وعشق الحرية، والثأر لكل المقهورين المظلومين.

لقد تشرب رجال حماس حب العدالة والحرية والكرامة، وبُغض الظلم والقهر والإذلال والاستعباد، فلم يردهم عن مواصلة دربهم إلى هذا الوقت وإلى ما شاء الله قتل ولا سجن، ولا إبعاد ولا حصار ولا عقوبات، لأن سلعتهم التي ترنوا قلوبهم إليها غالية، الحرية والقدس وتحرير الأرض والمقدسات، ويا لها من سلعة تهون علينا فيها نفوسنا وأرواحنا ونفوس كل الأحرار في هذا الكون.

لقد انطلقت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من تراث جهادي نضالي صنع فيه الأحرار من قبلها أمجادًا عظيمة، حاربوا شرعنة الغدر والكذب والخيانة، تراث ثأر لصرخة امرأة مسلمة شُد عنها خمارها، تراث لامرأة عربية صرخت في أقصى الأرض: وامعتصماه، تراث ثأر فيه الأتقياء لبيت المقدس الذي دنسته خيول الصليبيين المجرمين، تراث خرجت فيه جموع شعبنا الفلسطيني في ثورة البراق غضبًا لمحاولة السطو على رصيف بجانب حائط البراق، تراث ثوري صنعته يد القسام، ورجاله دوّخ الاحتلال البريطاني، وثورة كبرى دامت ثلاث سنوات عام 1936م، وبطولات عظيمة قادها الحسيني ما قبل مؤامرة النكبة، وخاضتها جماعات مؤمنة دمرت العدو الصهيوني في عديد من المواقع قبل المؤامرة أيضًا، وبطولات بعد ذلك في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وصولًا إلى الانتفاضة.

لقد جاءت انطلاقة حماس تتويجًا لتاريخ طويل من التعبئة الأخلاقية والوطنية والثورية، حتى إذا ما حانت لحظة الانطلاق كانت لحظة فارقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، حيث قدمت حماس الآلاف من الشهداء القادة والكوادر والعناصر، وقدمت الآلاف من الجرحى والأسرى الأبطال، وفي المقابل أبدعت إبداعات ستظل محفورة في تاريخها الطويل على كل المستويات، على المستوى العسكري كبدت حماس الاحتلال الآلاف من القتلى والجرحى وصولًا إلى دحره عن قطاع غزة تحت وطأة ضرباتها وضربات إخوانها ورفاق السلاح من الفصائل الوطنية كافة.

وعلى المستوى الأمني تحدّت حماس كل الإمكانات الهائلة للأمن الصهيوني، واخترقت منظوماته الأمنية في محطات عديدة، بدءًا من خطف جنوده لمبادلتهم بالأسرى، وصولًا إلى معركة حدّ السيف التي تعتبر درسًا أمنيًا قاسيًا للاحتلال الصهيوني، وما بين هذا وذاك الكثير من العمليات الأمنية التي أُعلن عنها أو لم يُعلن عنها، تصلح أن تضاف إلى الدروس في المعاهد الأمنية العالية.

وعلى المستوى السياسي وقفت حماس وقفة بطولية لمواجهة جريمة اتفاقية أوسلو وتداعياتها الخطيرة من تنسيق أمني، وسقوط أخلاقي وقيمي واقتصادي في أحضان الاحتلال، ودفعت حماس ثمنًا باهظًا في سبيل ذلك، وهي مستعدة لدفع المزيد حتى تسقط أوسلو وملحقاتها، وهذا مطلب وطني كبير أقرته قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير نفسها عام 2015م.

وعلى المستوى الوطني كانت حماس السباقة دائمًا للدعوة والعمل في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية والشراكة الحقيقية في القرار الفلسطيني، واحترام الشريك للشريك، وكانت سباقة في قرار شراكة الدم والتضحية، وما زالت تمد يدها بكل مرونة لإخوانها في كل الساحات، وبادرت بمرونة عالية وتنازلات كبيرة من أجل المصالحة والوحدة وترتيب البيت الفلسطيني، وإصلاح المنظمة والبرنامج الوطني الواحد من أجل مواجهة صفقة القرن الإجرامية، فكانت الداعم الأكبر لمسيرات العودة وكسر الحصار بشريًا وماديًا ومعنويًا، وكانت الداعم الأكبر لصناعة غرفة العمليات العسكرية المشتركة، وكانت أول من رحب برؤية الفصائل الثمانية من أجل استعادة الوحدة وكسر الحصار، وما زالت تقدم المزيد من التنازلات من أجل تنفيذ انتخابات وطنية نزيهة مستجيبة لكل الشروط التي اقترحها رئيس السلطة محمود عباس.

وها هي حماس اليوم وبعد اثنتين وثلاثين سنة تتحدى الاحتلال وجيشه وعدوانه، وتتصدى له وتدحره وتردع عدوانه العنصري، يدها لا تغادر الزناد، وقلبها لا يغادر وحدة شعبها، وضميرها لا ينثني أبدًا عن تحرير كل فلسطين من بحرها إلى نهرها، وعيونها لا تفارق لحظة القدس والمقدسات، وعباءتها لا تترك أحدًا من شعبها في برد صحراء التمزق، عدوها الأوحد الاحتلال، ووجهة رصاصها المتغطرسون الأنذال المستهينون بحقوق شعبنا وآماله، وربيع عمرها لحظة تحقيق هدفنا بالعودة لكل اللاجئين، وتحرير الأرض، وقيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

هذه حماس صنعتها مأساة شعبنا، ودشن انطلاقتها رجال، لتغدو منظومتها صانعة الرجال الأبطال الذين لا يفارقون شعبهم ولا قضيتهم، ولا يتراجعون عن تحقيق الأهداف الوطنية العليا.

وستظل حماس عنوانًا للوحدة الوطنية العربية والإسلامية، وستظل قضية تحرير الأسرى من أولى أولوياتها، كما ستظل قضية مواجهة التطبيع على جدول أولوياتها، ومقاومة المحتل مستمرة في أجندتها، لا تتوقف إلا بتحرير الأرض والعودة، وإقامة الدولة المستقلة على كامل التراب.

انشر عبر

متعلقات