الفيس بوك سلاح لنا أو علينا

07 تموز / مارس 2018

thumb (2)
thumb (2)

بقلم / إبراهيم المدهون

الإعلام أهم سلاح بيد الفلسطينيين اليوم إذا حسن استخدامه، وهو ما حُرم منه شعبنا طوال عقود ماضية وسبب بتشويه الصورة وتزييف الحقائق، ففي الماضي هيمنت الحركة الصهيونية على المؤسسات الاعلامية المؤثرة والدولية، فكانت تنشر ما تريد وتخفي ما تريد وتهمل جرائم الاحتلال، فتقدم للمشاهد الغربي روايات إسرائيلية مكذوبة تُزيف الوقائع وتقلب الصورة ، لهذا تعاطفت شعوب العالم مع الاحتلال وكانت حركات الدعم الفلسطينية قليلة ومحصورة وغير فعالة، اليوم الامور اختلفت فالإعلام لم يعد عبارة عن مؤسسة إعلامية أو فضائية يمكن التحكم بها عن طريق النفوذ والأموال، فنحن أمام إعلام فعال مفتوح تفاعلي شخصي فردي، إعلام يمكن لأي مواطن استخدام أدواته إن كان كبيرا أو صغيرا رجلا او امرأة، وبمقدرة كل مستخدم لمواقع التواصل حجز مكانة اعلامية مؤثرة، فينقل صورة أو منشور أو مقطع فيديو فيبلغ به الآفاق، حيث باستطاعتك كمستخدم شخصي إنشاء قناة يوتيوب والاعتناء بمواقع متعددة ونشر ما تريد من الأخبار من غير وسيط أو تكلفة مالية، وهناك مساحة مفتوحة وقدرة كبيرة لكل مواطن للمشاركة وضخ المعلومات والأخبار والوصول للجمهور المستهدف بسهولة.

ومع ازدياد مستخدمي الفيس بوك وتويتر وغيرهما من الشبكات فإننا أمام فرصة لاستثمار الاعلام الاجتماعي بفاعلية وتأثير، ويمكن لأي شخص المساهمة بالانتفاضة والقيام بفعل وطني كبير، ومواجهة صفقة القرن وتصفية القضية، والوصول والتأير بإيجابية في العقل الغربي والرأي العام الدولي، كل بأسلوبه وطريقته ولغته، وهذا ما نعاني منه في الوقت الحاضر، بسبب قلة العارفين باللغة الإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية والالمانية، مما يصعب علينا نقل روايتنا ومظلوميتنا لشعوب العالم بسرعة ودقة. فنكتفي بخطاب انفسنا.

وإن وجد من لديه اللغة فتراه يفتقر للمهارة في استخدام الفنون الاعلامية والمثابرة عليها، أو انه لا يمتلك المنطق الذي يرى من خلالها الحدث. فما يساعد على استجابة المتلقي العربي ليس شرطا أن يصلح للمتلقي الأوروبي أو الصيني والأمريكي، فلكل منهم منطقه وزاويته الخاصة بالرؤيا، ولكل شعب مدخل ومفتاح خاص بالشخصية المجتمعية.

ولهذا نحتاج لأكاديميات إعلامية متخصصة في دراسة المجتمع الأوروبي والدولي بشكل عام، مع تكثيف دراسة المجتمع واللغة والنفسية لكل بلد، بهدف تخريج جيش من الخبراء في توصيل الرسالة الفلسطينية بلغة سليمة ومنطق قوي وأسلوب حكيم وطريقة فعالة تخدم سياستنا الوطنية الجامعة.

ويحتاج الإعلام الاجتماعي المفتوح أيضا لوعي جمعي خاص، وأهمها حسن التعامل مع الاشاعة والاخبار الكاذبة، وتنمية الذكاء في نشر المعلومات وأولوياتنا في كل مرحلة، والحذر من استخدامه في زيادة الفرقة والعدائية داخل الوطن الواحد، أو نشر معلومات وتقديم هدايا مجانية للعدو عبر توضيح تفاصيل تضر بالعمل المقاوم، والاحتلال يستغل هذا جيدا فيغرق الساحة بأخبار غير دقيقة مما يؤثر على منطقنا وروايتنا وثقتنا بما نقدم، ويستقبل تغذية راجعة محشوة بالمعلومات والتوضيحات.

الاعلام الاجتماعي فرصة للفلسطينيين في ضوء بما يمنحه لنا من مساحة في مخاطبة الشعوب من غير وسيط، ولا أدري قدرتنا على استثمار هذه الفرصة وتطويرها والى أي مدى.

انشر عبر

متعلقات