تكية لكل الناس

07 تموز / مارس 2018

thumb
thumb

بقلم / مصطفى الصواف

التكية أحد مظاهر الإسلام، وهي تعبير واضح عن التكافل الاجتماعي، ووسيلة لإشعار الفقير والمعوز والمحتاج أنه في مجتمع متكافل اجتماعيا ويتجلى التكافل في الأوقات الصعبة التي فيها يظهر معدن المجتمع الاسلامي المتكافل والمتضامن والذي يتحمل فيه القوي الضعيف.

ونعتقد أن مجتمع غزة لا يخفى على أحد وربما ما اصاب المجتمع الغزي لم يترك أحد إلا اصابه؛ ولكن في مستويات مختلفة. ورغم الحاجة، هناك من الناس من يمكنه الله أن يساهم في تحقيق نوع من التكافل الاجتماعي بمظاهر مختلفة، ووجدنا ذلك واضحا في قطاع غزة في المرحلة السابقة من حملات تضامن ومؤازرة كحملة (سامح تؤجر) سواء من أصحاب البيوت أو اصحاب البقالات صغيرها وكبيرة أو حملة التخفيض على المبيعات وغيرها من حملات التضامن من القوي المصاب إلى الضعيف المنكسر.

ثم اليوم نسمع أن مشروع التكايا آخذ في التزايد، لا اقول أنه فكرة جديدة بل هي كما قلت من مظاهر المجتمع الإسلامي، ولعل أقدم تكية عرفتها كانت للسيد هاشم وكلنا يعرف مسجد السيد هاشم، وكيف كان الناس في السنوات الخوالي يتجمعون عقب صلاة الجمعة، المعسرون والميسرون، المعسر جاء ليأخذ ما ينفقه الميسر والميسر جاء باحثا عن المحتاج وكان مظهرا من مظاهر التكافل الاجتماعي، اليوم وفي ظل الظروف التي عليها قطاع غزة عادت فكرة التكايا لتأخذ مكانها في انحاء مختلفة من القطاع من شماله حتى جنوبه ولم تسلم غزة من الفكرة في أكثر من مكان وبات الحديث اليوم عن عشرات التكايا التي تقدم طعاما (ملحوما) لمجموعات من الاسر التي يشعر بها صاحب التكية أنها بحاجة وأنها لم تعد تعرف للحوم طعما نتيجة الظروف القاسية المنتشرة في القطاع بفعل الحصار والاجراءات الظالمة التي يتخذها محمود عباس ضد قطاع غزة.

غزة باتت اليوم أحوج ما تكون للتكافل الاجتماعي رغم أن غزة كلها مصابة؛ ولكن درجات الاصابة والحاجة ليست بمستوى واحد وهناك من المجروحين الذين لم يصل بهم الامر إلى الحاجة؛ ولكنهم يشعرون بمن حولهم من الأسر القريبة والبعيدة وبعض الأهل نتيجة ما يمر على القطاع من حصار، يبذلون جهدا منظورا بتقديم يد العون والمساعدة ويتوجهون لجمعيات تشرف على تكايا الطعام من أجل المساهمة فيها هذا بالرز وذاك باللحم وآخر بمستلزمات الطبخ ورابع بالحاجيات التي يحتاجها الطبخ وخامس بالتوصيل وهكذا يعمل الجميع كخلية نحل ويساهم بما يمكن أن يعيل فيه أسرا لم تعرف طعم الإدام من أسابيع أو أشهر وتلهي الابناء بالقليل من الدقة او الزعتر على الله سبحانه وتعالى أن يوسع عليهم يوما.

فكرة التكايا فكرة جميلة ورائعة وتزيد المجتمع تعاطفا ومحبة وهي تعبير على أننا شعب حي يحس يتكافل يحمل قوية ضعيفة كل بما لديه من إمكانيات حتى ولو مرة واحدة في الأسبوع، نعم لنبدأ بالعمل القليل الدائم حتى لا ننقطع، ولكن هناك من لديه القدرة على توصيل الرسالة لمن معه من مال ولديه في نفس الوقت النية في الدعم ولا يعرف كيف يصل. بالتواصل يمكن أن يزيد ويتوسع في العدد والنوع، وهناك بعض التكايا تعمل وجبات طعام في الاسبوع ثلاث مرات ولديها القدرة على العمل بشكل يومي وتوزيع الطعام لمزيد من الأسر المحتاجة لو توفرت لها الحاجيات لصناعة الطعام.

نعم الطعام والشراب مهم، ولكن هناك من يحتاج الكساء، وهناك من يحتاج الدواء، وهناك من هو بحاجة إلى الأموال وهكذا احتياجات الناس متعددة، وحتى في التكايا قد لا يكون الرز فقط هو الطعام ولكن قد ننوع في الطعام، لقد أعجبتني فكرة الشاعرة أمل ابو عاصي بتجميع العديد من الملابس وتنظيفها وكيها وعملت لها معرضا ودعت الأسر المحتاجة لتختار ما يناسبها ويناسب أولادها، جميل ما قامت به أبو عاصي والأجمل ما قامت به لجان الزكاة في قطاع غزة من مساهمات وما قام به الاخوة في جماعة الدعوة والتبليغ وهناك من الجنود المجهولين ممن يعملون على إنجاح الفكرة واستدامتها بكل اشكال الدعم والمساندة.

انشر عبر

متعلقات