بعد حرب كلامية.. سر "الزر النووي" في حقيبة ترمب

07 نيسان / يناير 2018

thumb (2)
thumb (2)

وكالات - الكتلة الإسلامية

بعد حرب كلامية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون حول "الزر النووي"، توجهت الأنظار إلى آلية إعطاء الأوامر، في حال نوت واشنطن شن هجوم نووي.

وكان كيم جونغ أون، قال في خطاب شعبي بمناسبة العام الجديد، إن بلاده "لا يمكنها التخلي عن برنامجها النووي والصاروخي، وأن الزر النووي موجود دائما على طاولة مكتبه".

هذا القول دفع ترمب إلى الرد عبر حسابه على "تويتر" بالتساؤل "هل بلّغه أحد ممن في نظامه المتهالك والمتضور جوعا بأن لدي أيضا زر نووي أكبر بكثير وأكثر قوة".

هذا الجدل الكلامي بين الرئيسين الأمريكي والكوري الشمالي، شغل حيزًا واسعًا في وسائل الإعلام الأمريكية.

ووفقا لآلية إصدار التعليمات في الولايات المتحدة بخصوص شن هجوم نووي، فإن صلاحية استخدام الأسلحة النووية تتبع رئيس الدولة فقط.  أي أن هذه الصلاحية موجودة حاليا بيد ترمب الذي أثار جدلًا كثيرًا بقراراته الأخيرة التي اتخذها.

صلاحيات استخدام الأسلحة النووية التي باتت بيد ترمب فقط، استدعت تسمية مرحلة إصدار التعليمات بـ"الزر النووي".

وترافق ترمب في تنقلاته المختلفة، حقيبة يطلق عليها تسميات مثل: "الكرة النووية" و"حقيبة حالة الطوارئ" و"الزر"، ويشرف على حمايتها موظفو الخدمة السرية.

وأمام احتمال تعطيل الحقيبة التي بحوزة ترمب، فإن هناك نسخة مطابقة لها لدى نائبه أيضًا. وتحتوي الحقيبة بطاقة تتضمن "رمز تأكيد الهجوم النووي"، فضلا عن مخططات متعلقة بهذا الشأن.

وتتيح الحقيبة والبطاقة للرئيس الأمريكي، اختيار أحد المخططات بأسرع وقت وإرسالها مع رمز التأكيد إلى مركز قيادة الأسلحة النووية.

وهذا يعني أنه بمقدور ترمب إجراء ذلك في حال اضطر لإعطاء أمر شن هجوم نووي وهو بعيد عن مراكز القيادة.

فتح الحقيبة

وبما أن صلاحية شن هجوم نووي تتبع شخصًا واحدًا فقط، فإن الأمر ذاته بالنسبة لفتح الحقيبة.

وأمام احتمالية هجوم نووي، يجتمع ترمب مع المستشارين العسكريين والمدنيين في "غرفة الحالة" بالبيت الأبيض.

كما يجري الرئيس الأمريكي اتصالًا مرئيًا مع المستشارين البعيدين عن الغرفة، لتناول الخيارات العسكرية.

أما في حال كان الرئيس خارج البيت الأبيض، فإنه يجري اتصاله مع مستشاريه عبر خط اتصال آمن؛ إما من طائرته أو من أقرب منشأة تابعة لأمريكا.

ويبرز في هذا النوع من الاتصالات، مساعد رئيس مركز العمليات العسكرية القومية التابع لوزارة الدفاع "البنتاغون".

يقوم مساعد رئيس المركز في هذه المرحلة بتوجيه أوامر شن الهجوم النووي، التي تلقاها من الرئيس، إلى مركز القيادة الاستراتيجية الواقعة في مدينة أوماها بولاية نبراسكا (غرب).

وتستمر فترة التشاور بهذا الشأن بإرادة الرئيس، لكن في حال احتمال تعرض الولايات المتحدة لهجوم، فإن هذه الفترة قد لا تستغرق دقيقة واحدة.

حركة تحقق بين الرئيس والبنتاغون

ويمكن لأعضاء الحكومة الأمريكية وفريق الأمن القومي، الاعتراض على قرار الرئيس، لكن ليس لديهم صلاحية إعاقة صدوره.

وليس أمام "البنتاغون" أي خيار آخر في حال أصدر الرئيس قرار الهجوم، بل يعتبر "كل من عصى الأمر قد ارتكب جريمة الخيانة".

ولدى صدور القرار، يقوم الضابط الأعلى رتبة في مركز العمليات العسكرية القومية بالتحقق مما إذ كان صاحب القرار الرئيس أو شخص آخر.

وعملية التحقيق هذه تتم من خلال طلب الضابط من الشخص على الطرف الثاني، طريقة قراءة حرفين من الأبجدية العسكرية.

ومن ثم يجيب الرئيس على الضابط بقراءة الرمز الموجود في البطاقة التي بالحقيبة المتضمنة أيضًا نفس الحرفين السابقين.

واعتبارًا من لحظة التحقق من الرمز، يجري إخبار كافة الغواصات ومراكز قيادة الصواريخ العابرة للقارات بالأوامر والتعليمات، لتبدأ خلال ثوانٍ مرحلة إطلاق الصواريخ النووية.

وتوجد صلاحية إطلاق الصواريخ من الغواصات بيد الكابتن ومساعده، في حين توجد بيد خمسة ضباط في حال إطلاق صواريخ من البر.

ولكي يتم تفعيل نظام إطلاق الصواريخ من البر، يجب على الضباط الخمسة إدخال الرمز الذي تلقوه إلى النظام، وفتح نظام القفل المرتبط بالحاسب.

ومنذ لحظة إصدار الرئيس للقرار، يتم إطلاق الصواريخ المتمركزة في البر خلال 5 دقائق، وصواريخ الغواصات خلال 15 دقيقة.

ولا توجد بيد الرئيس فرصة للتراجع عن القرار بعد إصداره، كما أنه محمي بحصانة قضائية جراء الكوارث المحتمل وقوعها نتيجة للقرار.

وعلى الرغم من أن مرحلة الزر النووي لم تتحقق، فإنها وصلت لأعتاب مرحلة التنفيذ ضد الاتحاد السوفييتي سنة 1979، خلال فترة حكم الرئيس، جيمي كارتر.

إذ ورد إلى "مركز الإنذار المبكر" بولاية كولورادو (غرب) في إحدى ليالي 1979، أن الاتحاد السوفييتي شن هجوما نوويا ضد أمريكا.

وعلى إثره، أجرى المركز اتصالا بمستشار الأمن القومي (آنذاك) "زبيغنيو برزيزينسكي".

وقال المركز للمستشار إنه "سيتم القضاء على الولايات المتحدة بالأسلحة النووية، وطلب منه إيقاظ الرئيس (كارتر)".

ومن ثم تلقى "برزيزينسكي" اتصالا ثانيا، جاء فيه بأنه "تم إطلاق صاروخ نووي لضرب أمريكا، وأن لدى الرئيس 6 دقائق فقط لشن هجوم مضاد".

وبينما كان المستشار الأمريكي يتصل بالبيت الأبيض لإيقاظ الرئيس من نومه، تلقى اتصالا ثالثا، جاء فيه بأن الإنذار الوارد خاطئ.

انشر عبر

متعلقات