أنا اشتم... أنا موجود

09 أيلول / سبتمبر 2017

thumb (1)
thumb (1)

بقلم: وسام عفيفة

يشتبك العرب هذه الأيام مع بعضهم غنائيا تعبيرا عن واقعهم المأزوم الذي برز بشكله الصارخ في أزمة الخليج، لتتحول الشتيمة بصورتها الفجة أو بلباسها الأدبي كالهجاء وسيلة للقصف المتبادل عبر منصات الإعلام التقليدية والجديدة... صورة تتطابق مع وصف ابن خلدون للعرب حيث قال فيهم: "أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبُعد الهمّة والمنافسة".

لقد اشتهر الهجاء كفنّ من فنون الشعر العربي الغنائي الّذي يعبّر به الشّاعر عن عاطفة الغضب والاحتقار أو الاستهزاء، بل يمكن تسميته فن الشّتم والسباب لأنّه نقيض المدح.

في أحدث هجاء عربي أطلقت مجموعة من كبار الفنانين السعوديين وعمالقة الموسيقى أغنية سياسية جماعية ضد قطر، بعد ثلاثة أشهر من قطع المملكة العلاقات معها، والأغنية "علم قطر" من تأليف المستشار في الديوان الملكي السعودي تركي آل الشيخ.

بالتزامن مع الهجاء العربي-العربي كشف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إن علاقات كيانه مع الدول العربية "أكبر من أي وقت مضى في تاريخ (إسرائيل)".

وقال في تصريح الأربعاء: "ما يحدث مع الدول العربية لم يحدث في تاريخنا، حتى عندما وقعنا اتفاقات بينها، وهناك تعاون بطرق مختلفة على عدة مستويات".

هكذا تلف (إسرائيل) أذرعها التطبيعية حول رقبة دول عربية سرا وعلانية، بينما نشمر عن أذرعنا الإعلامية لترسيخ العلاقات العدائية المشتركة، وقد ترأس منظومات الإعلام العروبية الشاعر الجاهلي عمرو ابن كلثوم يعيد إنتاج الخطاب الإعلامي من أبيات معلقته الشهيرة التي جاء فيها:

وَنَشرَبُ إِن وَرَدنَا المَاءَ صَفواً     وَيَشرَبُ غَيرُنَا كَدِراً وَطِينَا.

إن حالة الاشتباك الهجائي أو الشتم جزء أصيل في الحياة العربية ابتداء من الدولة وصولا إلى الفرد، وقد أصبح الشاعر العربي الملقب بالحطيئة مثالا، فقد كان يهجو كل الناس حتى هجا نفسه فقال يوما بعدما رأى وجهه في الماء: أرى اليوم لي وجهاً فلله خلقه... فقبح من وجه وقبح حامله.

أما الحطيئة الحداثي فقد اعتاد اليوم شتم ولده بــ"ابن الكلب"، وأصبحت الشتيمة من شيم الأقوياء، وشعار الفيلسوف العربي: أنا اشتم إذن أنا موجود.

انشر عبر