الذكرى الـ 15 لاستشهاد القائد المفكر د. إبراهيم المقادمة

08 أيلول / مارس 2017

ابراهيم المقادمة
ابراهيم المقادمة

نسبه ومولده ومعيشته

نسبح بفكرنا مع علم من أعلام الجهاد على الأرض المقدسة، صاحب عزيمة ماضية وهمة عالية لم تعرف نفسه يومًا الخضوع والخنوع، قيل عنه بأنه رجل المرحلة وأحد مجاهدي ومفكري الإخوان المسلمين ومع أنه كان من القادة السياسيين إلا أنه شارك في تأسيس الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس مع المجاهد صلاح شحادة إنه القائد المجاهد إبراهيم أحمد خالد المقادمة.

 

الذي ولد في عام 1950 في "بيت دراس "بعد أن هاجرت عائلته من بلدة يبنا مع آلاف الفلسطينيين عام 48 بسبب العصابات الصهيونية الإرهابية التي ذبحت الفلسطينيين الآمنين وسط صمت ما يسمى المجتمع الدولي ثم انتقل للعيش في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وهو متزوج وأب لسبعة من الأبناء، وانتقل للعيش خلال انتفاضة الأقصى في مدينة غزة بسبب تقطيع قوات الاحتلال أوصال قطاع غزة[1].

 

الطفولة والنشأة والتربية

عاش المقادمة في مخيم جباليا، وتعلم في مدارس وكالة الغوث الدولية فيها، وكان من الطلاب النابغين وحصل على الثانوية العامة والتحق بكلية طب الأسنان في إحدى الجامعات المصرية وتخرج منها طبيبًا للأسنان.

 

وانضم المقادمة إلى حركة الإخوان المسلمين في سنوات شبابه الأولى و بعد أن أنهى دراسته الجامعية وعودته إلى قطاع غزة أصبح أحد من قادة الحركة وكان من المقربين للشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس[2].

 

فكره العسكري

كان المقادمة من أكثر الشخصيات القيادية في حركة حماس أخذًا بالاحتياطيات الأمنية قليل الظهور أمام وسائل الإعلام، واستخدام أساليب مختلفة في التنكر والتمويه عبر تغيير الملابس والسيارات التي كان يستقلها وكذلك تغيير الطرق التي يسلكها، حتى عرف عنه أنه كان يقوم باستبدال السيارة في الرحلة الواحدة أكثر من مرة[3].

 

جهاده

شكل المقادمة النواة الأولى للجهاز العسكري الخاص بالإخوان المسلمين في قطاع غزة "مجد "هو وعدد من قادة الإخوان وعمل على إمداد المقاتلين بالأسلحة، وفي عام 1984م اعتقل للمرة الأولى بتهمة الحصول على أسلحة وإنشاء جهاز عسكري للإخوان المسلمين في قطاع غزة وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات قضاها في باستيلات الاحتلال.

 

كان المقادمة من أشد المعارضين لاتفاق أوسلو وكان يرى أن أي اتفاق سلام مع العدو الصهيوني سيؤدي في النهاية إلى قتل كل الفلسطينيين وإنهاء قضيتهم وان المقاومة هي السبيل الوحيد للاستقلال والحصول على الدولة الفلسطينية وان كان ذلك سيؤدي إلى استشهاد نصف الشعب الفلسطيني.

 

مما جعله يتعرض في سجون الحكم الذاتي الفلسطيني للتعذيب الشديد من الشبح والضرب وصنوف العذاب وانخفض وزنه إلى النصف بسبب جرائم محققي السلطة وزبانيتها عام 96، بدلاً من أن تكون هذه السجون معدة لليهود، وصدق الشاعر: وظلم ذوي القربى أشد على النفس من وقع الحسام المهند.

 

لقد كان الدكتور المقادمة صاحب عقلية مفكرة ونظرة استراتيجية، اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية عام 1996 بتهمة تأسيس الجهاز العسكر ي السري لحركة حماس في غزة وتعرض لعملية تعذيب شديدة جدًّا ومكث في سجون السلطة لمدة ثلاث سنوات خرج بعدها، وعاودت أجهزة الأمن اعتقاله لأكثر من مرة.

 

ونشط الدكتور المقادمة في الفترة الأخيرة من حياته في المجال الدعوي والفكري لحركة حماس وكان يقوم بإلقاء الدروس الدينية والسياسية والحركية وخاصة بين شباب حركة حماس وخاصة الجامعيين وكان له حضور كبير[4].

 

أخلاقه

تقول زوجته: "لم أعهد عليه يومًا طوال فترة زواجي معه منذ عام 1977 أنه غضب وثار مثل الأزواج، بل كان دائمًا يتعامل مع مشاكل البيت بهدوء وحكمة، يجلس معي نتحاور حول أسباب المشكلة وطرق حلها".

 

إضافةً إلى حرص المقادمة الدائم على برِّ والدته وتوقيرها، وتوفير كل ما يعلم أنها تحبه من مطعم أو مشرب، إلى جانب مؤانستها والتخفيف عنها، وهي المريضة المعقدة التي أثقلها المرض؛ فلم تكن تشغله أعباء العمل الإسلامي الكثير عن أن يخصص لها جزءًا واسعًا من نفسه ووقته؛ فكان لا يفارقها عند عودته في أواخر الليل يؤانسها، ويتودد إليها وهو المتعب، فقد كان أبًا حنونًا وأخًا بارًّا وخالاً محبًّا[5].

 

من أقواله

مقتطفات ما كتبه في نهاية كتابه (معالم في الطريق إلى تحرير فلسطين):

 

فهذه معالم أضعها بين أيدي الشباب المسلم في فلسطين وخارج فلسطين، وتوجهت بها إلى الشباب المسلم بالذات؛ لأن عليه يرتكز الأمل في تفهم أبعاد هذه القضية، والانطلاق بها في الطريق الصحيح.

 

هذه المعالم يجب ألا تغيب عن ذهن المسلمين في طريقهم إلى تحرير فلسطين، ولا يلهيهم عنها تقلبات الواقع وغدر الأنظمة وتكالب الأعداء.

 

إن واقعنا تعيس إذا ما قيس بقوة أعدائنا وما يدبرونه لنا من مؤامرات، المسلمون جدارة مسفوحة... وعدوهم متكاتف غشام، غير أن لي في الله أملاً أن يتولى دينه وينصر جنده، ويخذل الباطل وأهله.. وبشارات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله  تجعل هذا الأمل يقينًا راسخًا أراه رأي العين.

 

ولي أمل في شباب الحركة الإسلامية أن يقوموا وينفضوا عن أنفسهم غبار النوم والكسل، ويواصلوا العمل ليل نهار جهادًا في سبيل الله وتضحية بكل ما يملكون من جهد ونفس ومال ووقت، ويخلصوا توجيه هذا الجهد لله سبحانه، ويوطدوا العزم على السير على طريق الإسلام متحدين على طريق الإسلام لتحرير فلسطين وكل الأرض من رجس الطاغوت[6].

 

وفي رثاء ابنه أحمد قال:

 

حبيبي.. أهذا أنت؟ تختلطُ الصور

 

أهذا أنت؟ تحترق الصور

 

أهذا أنت؟ تجذب قلبيَ المكلومَ

 

تصعقهُ، تمزِّق ما تبقَّى فيه، يحترقُ القمر

 

حبيبي أحبسُ الدمعات تحرقني

 

ويحترق البصر

 

نموت كنبتة الصحراء

 

هل أنساك؟ لا أنسى فؤادي

 

هل أبكيك؟ يشفيني البكاء

 

نموت كنبتة الصحراء

 

يمضي العمر لا أحظَى بضمّك

 

نموت وحلم حاضريَ المعنَّى

 

بأن تسعى خطاك أمام عيني

 

تسير بمهجتي وحنانِ أمّك

 

حبيبي، أهذا أنت يخذلني العزاء

 

نموت كنبتة الصحراء حتى

 

غرقتَ، ولم أمدد إليك يدًا

 

ومتَّ، ولم أدفع فداك فدا

 

وغُسَّلت لم أحضر

 

ولم تلثم شفتاي ثغرك

 

ودفنت لم أبصر

 

ولم أوسِدْك قبرك

 

نموت كنبتةَ الصحراء

 

مت كنبتة الصحراء

 

هل أبكيك.. يحرقني البكاء

 

هل أنساك.. ينساني الهواء

 

أفرُّ إلى إله الكون يمنحني العزاء

 

لك الحمدُ ربِّي عظيمَ الثناء

 

لك الحمدُ ربِّي مجيب الدعاء

 

عليك اعتمادي.. وأنت الرجاء

 

فثبِّت فؤادي

 

أَعنِّي على مجريات القضاء

 

ومن لي سواك بدنيا العناء[7].

 

وكان يقول: يا شباب الإسلام، إن الأمر جد لا هزل، وإني لأرى تباشير النصر بإذن الله في وجوهكم المضيئة وقلوبكم الطاهرة {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} [آل عمران: 160][8].

 

استشهاده

في جريمة حرب جديدة من الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، والتي تعكس أعلى درجات الاستهتار بقواعد القانون الدولي، وأرواح المدنيين الفلسطينيين، قامت أربع طائرات مروحية (إسرائيلية) بإطلاق خمسة صواريخ جو - أرض باتجاه سيارة مدنية تقل أربعة أشخاص مستهدفة تصفيتهم وقتلهم خارج نطاق القانون.

 

ففي حوالي الساعة 8:10 صباح السبت الموافق 8/3/2003م حلقت أربع طائرات مروحية (إسرائيلية) في سماء مدينة غزة، قامت باستهداف سيارة مدنية من نوع ميتسوبيشي بيضاء اللون، كانت تسير في شارع فلسطين قرب تقاطعه مع شارع خليل الوزير (اللبابيدي) جنوبًا، وقامت الطائرات بإطلاق خمسة صواريخ جو -أرض نحو السيارة والتي كانت تقل أحد القادة السياسيين لحركة المقاومة الإسلامية حماس ومرافقيه وأصيبت السيارة بأربعة صواريخ بإصابات مباشرة أدت إلى استشهاد جميع من بداخلها، وهم:

 

1- د. إبراهيم أحمد المقادمة - 53 عامًا - أصيب في جميع أنحاء جسمه "أشلاء".

 

2- عبد الرحمن زهير العامودي - 27 عامًا - أصيب في جميع أنحاء جسمه "أشلاء".

 

3- خالد حسن جمعة - 33 عامًا - أصيب في جميع أنحاء جسمه "أشلاء".

 

4- علاء عودة الشكري - 30 عامًا - أصيب في جميع أنحاء جسمه "أشلاء"[9].

 

كرامات الشهيد

 

كل شهيد في فلسطين كرامات ومواقف تشهد له بين الناس وعند الله تبارك وتعإلى.. فما بالنا والحديث هنا عن أبي أحمد الدكتور إبراهيم المقادمة رجل المرحلة ومفكر الأمة في فلسطين.. المربية الداعية والطبيب المسلم النموذج الذي لم يبخل بالنفس والمال والجهاد والعطاء من أجل دينه ووطنه ورفع لواء ( لا إله إلا الله محمد رسول الله) عاليًا خفاقًا في سماء فلسطين.

 

يقول أحد المجاهدين الذي اعتقل برفقة الدكتور المقادمة في سجون الاحتلال الصهيوني: إن نبأ استشهاد نجله أحمد غريقا في البحر وصل إلى السجن، وبدأنا بإعداد مكان لاستقبال العزاء حتى انتهينا قرب المغرب وتزامن ذلك مع موعد مسبق لدرس ديني في الإسلام والدعوة، وعندما شاهدهم الدكتور المقادمة سألهم ماذا تفعلون، قالوا: "بيت عزاء بشأن أحمد"، رد وقال: "بعد الدرس إن شاء الله"، وبالفعل أعطى المقادمة الدرس ثم تقبل العزاء في نجله البكر.

 

أولئك هم الرجال الذين كان همهم دعوتهم إلى الله وتحرير فلسطين كل فلسطين، لم يثنهم شيء عن هدفهم والعمل بجد لتحرير الأقصى والقدس حتى ما وصل إليه عن وجود معلومات باستهدافه من الصهاينة.

 

طيور الحمام تحيط بالجثمان

 

ما أن وصل جثمان الشهيد المقادمة إلى المسجد العمري الكبير بمدينة غزة حتى حامت أسراب من الحمام فوق رءوس المشيعين احتفاء الطبيب المجاهد الذي شيعه حوالي مائتي ألف فلسطيني في شوارع مدينة غزة.

 

ونقل الشهيد المقادمة في كرامة ثانية ليصلى عليه مرة ثانية في مخيم البريج حيث دعت حركة المقاومة حماس في المنطقة الوسطى جماهير المحافظة للمشاركة في تشييع جثمان الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة الذي طالته يد الغدر الصهيونية عندما اغتالته أربع طائرات صهيونية من نوع أباتشي بخمسة صواريخ غادرة حيث استشهد هو وثلاثة من مرافقيه، وقد لبى الدعوة ما يزيد على مائة ألف شخص تجمعوا بالقرب من مسجد الفاروق في مخيم النصيرات، حيث انتظرت الجماهير جثمان الشهيد الطاهر القادم من مدينة غزة، ولدى وصوله إلى مخيم النصيرات بدأت حناجر الجماهير المحتشدة بالتهليل والتكبير وهي تهتف بضرورة الرد السريع على هذه الجريمة النكراء، وقد طالبت الجماهير كتائب القسام بالانتقام.

 

رائحة المسك تفوح من الشهيد

 

وعند وصول جثمان الشهيد الدكتور إلى دوار النصيرات وإذا بأكثر من عشرين حمامة أخذت تحلق فوق جثمانه الطاهر، وكانت بعض الحمامات تهبط إلى مستوى رءوس الناس المشيعين وبالقرب من جثمان الدكتور الشهيد ثم ترتفع، وبعد ذلك غادرت أفواج الحمام المنطقة وقد كانت المسيرة الحاشدة التي توجهت إلى مسقط رأس الشهيد الدكتور تسير بسرعة كبيرة، كما اشتمت الجماهير رائحة المسك التي فاحت من جسده الطاهر، وقد هجم العديد من المشيعين على جثمانه ليأخذوا رائحة المسك من وجهه الطاهر وسط صيحات التهليل والتكبير والبكاء من الفرحة على هذه الكرامات التي رأتها الجماهير أثناء عملية التشييع[10].

 

قالوا عنه

إبراهيم المقادمة.. في عليين

 

في أكتوبر 1998م بعد وصولي إلى الوطن بأسبوعين، ذهبت لزيارة المحتجزين في سجن غزة، الذي عشت فيه سنوات، بغير رغبة في استذكار أيامه الصعبة، من خلال الزنزانات التي كنا فيها، وما تزال باقية عبر العهود. فقد سعيت إلى ملامسة المفارقة الأصعب، التي كنت قد كتبت عنها مرارًا، في "القدس العربي" وهي وجود سجناء فلسطينيين، في السجن الذي أصبح فلسطينيًّا. وفي الطابق الثاني، الذي كنا نسميه "ب" كان في استقبالي الشهيد (اليوم) د. إبراهيم المقادمة، الذي هيأ المكان، في الغرفة، للضيف الزائر.

 

لم تكن الابتسامة تفارق شفتيه، كأنه كان -رحمه الله- يُعينني على إزالة الحرج الكبير، الذي شعرت به، لوجودي في معسكر السلطة التي تحتجزه، بينما كانت مفارقة أخرى، ترفع ما تيسر من الحرج، وهي أن أخي العقيد حمدي الريفي، مدير عام السجون، كان معي، وهو رفيق كفاح وسجن، بل إنني الذي اخترته، ليكون من مجموعتي التي وقعت في الأسر في مايو 1971م. كان حمدي يؤسس علاقة واضحة، من الاحترام المتبادل والود مع الشباب المعتقلين، مع التزامه بواجبات عمله. كنا، أنا والعقيد حمدي، نعرف أن وجود د. إبراهيم المقادمة وإخوته، هو أحد الاستحقاقات المترتبة على "أوسلو" وكنت أرى -من جانبي- أن بمقدور المتحمسين لهذا النهج من التسوية، استبدال هذا الاستحقاق تحديدًا، بالحوار الجاد والمعمق والصبور، مع إخوتنا من معسكر الرافضين. غير أن الغالب على الحالة كلها –آنذاك- كان النزوع إلى تنحية كل العراقيل، من أمام "أوسلو" سريعًا وبالجرافة!

 

كنا في شهر رمضان المبارك. أدينا صلاة الظهر مع إبراهيم وجماعته. تحادثنا طويلاً وضحكنا، وخففنا عن أنفسنا وطأة المفارقة. ففي الغرفة نفسها، كنت قد أمضيت شهورًا. كانت لنا ذكريات، في "المردوان" وفي ساحة "الفورة". وكان أطرف ما في غرفة د. إبراهيم وجماعته، هو تلك الستارة البيضاء، الموصولة بخيطين متينين، يمسك بطرفهما أحد الشباب الزاهدين، ويمران عن بكرة أو "كُركارة" معلقة قرب السقف، فإذا ما ظهرت على الشاشة، صورة امرأة متعرية أو بادية المفاتن، سرعان ما يشد الشاب "المكلف" الخيطين، لتحجب الستارة، شاشة التلفاز عن مشاهديها. وربما -استطرادًا- كان الشاب الممسك بالخيطين، يبدأ بالشد، لرفع الستارة رويدًا رويدًا، بعد التحقق من زوال الغواية.

 

فالشباب، لا يطمحون إلى تغذية أيٍّ من الحواس بأي شيء حرام. يؤكدون على طهارة الحياة وصفاء المشهد، وفق ما يؤمنون. ود. إبراهيم كان أميرًا بينهم. كنت أتأمل قسماته، وهو يتحدث بلغة الواثق المؤمن، الذي نذر نفسه لقضية شعبه. كنت مُشبعًا باليقين، بأن الواقف بكبرياء، على النقطة القصوى، من الاتجاه الآخر، للموقف السياسي والوطني، يؤدي واجبه، وأن وقفته ضرورية، ليس فقط لمقتضيات تاريخية، وليس فقط لعلاقة وقفته، بكل مُدركات القضية وحقائقها القصوى، وإنما -كذلك- ضرورية للمفاوض الفلسطيني نفسه، الذي انخرط في تسوية عسيرة. فهذا لا تنتفي حاجته، لأن يقيس أمام العدو، المسافة التي قطعها، بين النقطة التي يتوجب أن يكون عندها الفلسطيني، حسب كل مُدركات قضيته وحيثياتها، والنقطة التي وصل إليها. ذلك لكي لا يتوغل هذا المفاوض في الضباب الرمادي الكثيف ويتوه!

 

اليوم، نحتسب عند الله، إبراهيم المقادمة وإخوته، شهداء صدقوا ما عاهدوا الله عليه. ومن المفارقات، أو من التدابير المتعمدة، أن يزهق العدو أرواح هؤلاء الكرام، لكي يبدو المشهد الفلسطيني، في صبيحة يوم السبت، وكأن هناك حالة تطفو في رام الله، وحالة أخرى أسلمت الروح في غزة. نقول: كأن… أما الحقيقة، فهي أن روح شعبنا تتشبع كل يوم، بأرواح شهدائنا الذين صعدوا إلى عليين[11]!

انشر عبر

متعلقات