وهم حل الدولتين

23 تشرين ثاني / فبراير 2017

thumb (7)
thumb (7)

بقلم / مصطفى الصواف

مرة أخرى يحاولون خداع أنفسهم قبل خداعنا أن الرفض الصهيوني لحل الدولتين فشل بسبب قدوم ترمب للبيت كونه يهودي من المرتبة الاولى ومنحاز للكيان إلى حد الثمالة، وكأن من سبق ترمب من رؤساء أمريكان منذ جورج الاب وجورج الابن وكلنتون واوباما كانوا يدعمون حل الدولتين، ولكن الوقت لم يمنحهم الفرصة لتحقيق ذلك، والحقيقة أن الادارات الامريكية المتعاقبة وصولا إلى الإدارة الامريكية الحالية جميعهم اضاعوا الوقت حتى نصل إلى ما وصلنا إليه في عهد ترمب وهو التخلي العلني عن وهم السلام تحت وهم حل الدولتين.

اوسلو زرعت بذور الفشل الذي نجنيه اليوم أو تجنيه السلطة وعباس الذي أصر على مواصلة طريق اوسلو ولم يعترف بأنه طريق سيقود إلى فشل مشروعه للوهم (السلام) وما زال يعول على جهات هي سبب رئيس في ضياع حقوق الشعب.

لقد قدمت سلطة اوسلو كل ما تريد (إسرائيل) وزيادة لاحقت المقاومة وسلمت المقاومين واسألوا من سلم خلية صوريف ومن شارك باغتيال الشهيدين عماد وعادل عوض الله ومن تسبب في اعتقال حسن سلامة ومن سلم سعدات ومجموعة اغتيال زئيفي ومن سلم عبد الله البرغوثي ولو بطريق غير مباشر ومن سهل اعتقال اللواء الشوبكي والاسير مروان البرغوثي والقائمة تطول ويصعب حصرها، الشاهد أن سلطة اوسلو لم تبق لها شيئا يمكن أن تحاسب عليه حتى أن عباس شارك في جنازة الارهابي بيرس ولم يسمح له بالمشاركة في تشييع جنازة أي شهيد فلسطيني أو نعيه كشهيد خشية محاسبته عليها وآخر ما فعله أن حرم الاسير مروان البرغوثي من أن يكون نائبا له في زعامة حركة فتح خشية اتهامه بدعم ما يسمى "الإرهاب" المقاومة كون الاسير البرغوثي دعم كتائب شهداء الاقصى في انتفاضة الأقصى ولأسباب أخرى ومن يريد معرفتها ليسأل فدوى البرغوثي.

حل الدولتين مشروع ولد ميت وجرت خلفه سلطة عباس لتبيع الشعب الفلسطيني وهم الدولة والسلام وجميعنا سمع ما سماه فياض بناء مؤسسات الدولة وفي النهاية ذهب فياض وذهبت مؤسسات الدولة ليصحو على فساد مؤسسات الدولة من رأس الهرم حتى قاعدته.

اربعة وعشرون عاما لم يدرك خلالها عباس وفريق "الحياة تفاوض" أن (إسرائيل) لن تمنح الفلسطينيين دولة وقالها العرب (هل الحداية بتوزع صيصان) والسياسة تقول لا تستجدي الدول على طاولة المفاوضات، اربعة وعشرون عاما و(إسرائيل) تمني وتفاوض وتسوف وعباس والسلطة تجري خلفها وخلف الوعود، وعد الدولة وهم كبير أوصلنا إلى حقيقة صدح بها الغيورون على الأرض وحاول تجار القضية إغماض اعينهم عنها وقبلوا بالدنية 22% من أرض فلسطين ولم ينالوها ليعلن الجميع بعد إضاعة الوقت موت حل الدولتين والذي شيعناه إلى مثواه الأخير منذ اوسلو تقسيم الشعب والوطن.

الحقائق باتت جلية أمام تجار القضية، القدس الموحدة عاصمة (إسرائيل)، غور الاردن أمن (إسرائيل)، يهودية الدولة والدولة الفلسطينية إما شرقا أو جنوبا، جنوبا حيث المشروع الذي يخطط له ترمب و(إسرائيل) وسينفذه السيسي وهو مشروع الدولة الفلسطينية في غزة وجزء من سيناء، وهذا ما ستكشفه الايام القادمة، أما الضفة الغربية فهي (يهودا والسامرة) والفلسطينيون ممن سيبقى فيها سيحملون إقامة للعيش والعمل.

ولكن نقولها للجميع، هل نسيتم أن هناك شعب فلسطيني تمكن بإيمانه في حقه بأرضه وإقامة دولته على كامل ترابه من إفشال كل مخططات تصفية القضية منذ بدايات القرن الماضي وحتى يومنا الحاضر؟ فالشعب الفلسطيني اليوم هو أكثر وعيا لما يخطط له وسيكون الصخرة التي ستتحطم عليها كل مخططات ومشاريع التصفية وسيكون ما يصبو إليه الحق وما دونه رخيص.

انشر عبر

متعلقات