مزاولة الأمل

23 تموز / فبراير 2017

thumb (6)
thumb (6)

بقلم / وسام عفيفة

توافد آلاف الخريجين صباح أمس على مراكز تقديم امتحانات مزاولة مهنة التعليم للعام 2017 التي أعلنت عنها الوزارة.

المئات اصطفوا على طول طريق صلاح الدين بسبب أزمة مواصلات جراء الضغط الكبير بفعل خروج مئات العاطلين عن العمل من منازلهم في ساعة واحدة، في مشهد يكشف عن أزمة كبيرة نعيشها في ظل ارتفاع معدلات البطالة.

التعليم المهنة الرئيسية التي يمكن أن تستوعب الحالمين بفرصة عمل من الجنسين، لكنها لن تلبي حاجة أكثر من 1% ممن يحاولون عبور حاجز المزاولة وهم يعلمون أن فرص غالبيتهم دون الصفر.

رغم ذلك لا ييأسون، يزحفون للوزارات ويجتازون الاختبارات ويقدمون الشهادات، ويرقبون العلامات، كي يشعروا أنهم أحياء، وأن لديهم حلم، وليذكروا المسئولين أنهم ضمن أعداد الخريجين الذي تقدموا لمزاولة مهنة يفترض أن تكون النهاية الطبيعية بعدما أمضوا نصف عمرهم على مقاعد الدراسة.

لنا أن نتوقع نسبة الخريجين بعد خمسة او عشرة أعوام، حيث "تفرخ" 29 مؤسسة تعليم عال في غزة وحدها موزعة بين جامعات تقليدية(6) وتعليم مفتوح (2) وكليات جامعية (10) وكليات متوسطة(8) وبوليتكنك خاصة (2) وأكاديمية دراسات عليا (1).

نفتخر أن نسبة التعليم بين شعبنا من أعلى النسب في المنطقة، ولكن هذه المفخرة تتحول إلى مقبرة تدفن فيها آمال آلاف المتعلمين الذين لا يختلف مصيرهم عن مصير الأميين، ولا يزال الخط البياني تصاعديا، فهناك نحو 68 ألف طالب مسجلين على مقاعد الدراسة للعام 2016-2017، ونحو 21 ألف خريج بدأوا رحلة الآلام في البحث عن عمل، بينهم 54% ذكور تقع عليهم أعباء مضاعفة، ومنهم من يتحول إجباريا إلى عبء على أهله والمجتمع.

حتى الحلول الذاتية أصبحت مقامرة بالوقت والمال، بعد التوجه نحو الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه)، في محاولة لزيادة فرص نجاحهم، في ظل تكدس أعداد خريجي الدراسات العليا، وتشير معطيات التعليم العالي إلى تخرج نحو 800 طالب سنويا حسب إحصائيات العامين الأخيرين 2015 - 2016.

هذه الأرقام تمثل في النهاية واقع ومستقبل شباب الوطن، تمثل أحلاما وأمنيات، ومواطنين لديهم حق في حياة كريمة... لهذا يترقبون كل إعلان لمهنة، ويخرجون لمزاولة الأمل.

انشر عبر

متعلقات