ليبرمان ينزل عن الشجرة

23 أيلول / فبراير 2017

thumb (4)
thumb (4)

إبراهيم المدهون

لم يكن الشغل الشاغل لوزير الجيش الاسرائيلي افيغدور إلا توعد غزة بمصير مجحوم، وما زال يؤكد على الحسم مع حماس وكسر شوكتها، وقبل مجيئه لوزارة الجيش قال: لا حل إلا بالاغتيالات، وسأرغم هنية على إعادة الجنود الأسرى دون ثمن.

اليوم ليبرمان يقف امام غزة بلغة جديدة ويقول في رسالة مباشرة وجهها للفلسطينيين ان (إسرائيل) مستعدة للموافقة على بناء ميناء بحري ومطار ومناطق صناعية وتوفير 40 الف فرصة عمل اذا وافقت حركة حماس على تسليمها جثتي الجنديين "ارون شاؤول وهدار غولدين"، وإطلاق سراح المدنيين الاسرائيليين الثلاثة الذين تحتجزهم في قطاع غزة والموافقة على تجريد غزة من السلاح وتنازل حماس عن الميثاق الداعي الى ابادة (إسرائيل).


هذه العروض وان حملت سذاجة وعنجهية في طرحها إلا أنها دليل تغير لهجة وخطاب ليبرمان، وتراجع عن الحل العسكري تجاه قطاع غزة، وبداية الحديث عن حلول بعيدة عن القوة والتهديد، والنظر لغزة أنها تملك معادلة ردع يمكن من خلالها بناء وصياغة معادلات اخرى، وفيه اعتراف ضمني ان الاحتلال بدأ ييأس من تغيير واقع غزة بالقوة.

وأستبعد أن يأتي حديث ليبرمان كنوع من المراوغة لضرب غزة، او لتحميلها المسؤولية، فليبرمان عرف عنه أنه مباشر وواضح، وربما أراد بطرحه فتح الباب للحديث حول ترتيبات لغزة بعيدا عن حالة المزاودة داخل اروقة حكومة الاحتلال، او لدفع بعض الوسطاء لالتقاط التصريح والعمل على التدخل.


مقترح ليبرمان وإن كان سخيفًا، فإنه يدلل على مدى اليأس الذي وصل إليه ليبرمان وحكومته في التعامل مع قطاع غزة، حتى وصل بهم الحال بإغرائها بتحسين الوضع الاقتصادي، وأعتقد انه غير مقبول لدى حركة حماس، التي ترفض تحويل قضيتها الأساسية لتحرير الأرض والإنسان إلى قضية اقتصادية، فحماس لن تتحدث عن الجنود الاسرى الا ضمن صفقة تبادل يخرج فيها المعتقلون الفلسطينيون.

كما ان المقاومة لن تسمح بمس سلاحها، فهذا السلاح هو الذي ردع ليبرمان عن التفكير في مهاجمة غزة وتنفيذ تهديدات عندما أصبح وزيرا للجيش، وحماس قادرة على مراكمة السلاح والاحتفاظ به مهما كلفها من أمر، فلا شك أن اطروحات ليبرمان محاولة تبسيطية وسخيفة، ولكنها في نفس الوقت نزول عن الشجرة.

انشر عبر

متعلقات