كن رأسا ولا تكن عبدا

29 تشرين ثاني / نوفمبر 2016

thumb (4)
thumb (4)

بقلم // ايهاب قعدان

* يبدأ المغني الاحتفال بضرب المواويل والعتابا ,ويبدأ الشباب بالوقوف صفا واحدا بقيادة مسؤول المجموعة ويدعى "اللويح" , ويتلاعب صاحب الأصابع السحرية على فتحات "اليرغول" ليطلق اعذب الالحان ليذكرنا بالماضي الجميل .., وما أن ينتهى الأول من الشطر الأخير ل "الموال" حتي يسير الصف داخل الميدان , وتتوافد " الدبيكة بلباس مدنى "من كل حدب وصوب ,وينخرط أعضاء الفرقة مع الحضور من الحارات الملاصقة للبلدة , لتري دوائر متعددة ورؤوس أينعت تريد التلويح ,فلا تتعجب !! فتلك هي الفطرة العربية تعشق الظهور كما يعشق الزرع الماء ..

* والترادف المضاد لنا هو المجتمع الغربي الذي يعشق القيادة وحب الظهور, ولكن بشكل منظم ,كما ظهر في إحدى السباقات البحرية بين المراكب ., فالفريق الياباني متفوق على العربي بالمرحلة الاولي.. ,وقبل بداية المرحلة الثانية , اجتمع العرب لبحث سبب اخفاقهم ؟ ليتبين بعد البحث وجود مجموعة من المسؤولين يقودون المركب وترك فرد واحد للتجديف ,فتم تغيير الخطة..، و النتيجة خسارة مدوية للعرب مرة أخرى , والسبب كان بالتشكيلة الجديدة التى اعتمدت على عقلية رأس العبد فهناك "مسؤول, ونائب ,ومساعد أول, ومساعد ثانى " يصدرون تعليماتهم لفرد واحد , بينما الفريق اليابانى مسؤول واحد والباقي محرك للقارب مع تغيير المسؤول في كل مرحلة بانتظام و بالاتفاق فيما بينهم .....

* وعند إسقاط ماذكر على الكتب العلمية وأقوال العلماء.. ,فهناك نظريات مخصصه بعلم الاتصال، تتحدث عن ضرورة تحقيق التواصل بين الأطراف بعد توفير عناصر محددة فى أي عملية وهي " المرسل والمستقبل والرسالة والوسيلة والتغذية الراجعة ..." ومنهم من قال التأثير والتكرار عنصر جديد ...فالإعلام وتكرار التحدث عن شيىء معين يقنع المستقبل بفحوى الرسالة..

فمثلا اذا سمعت بكاء الرضيع.., فالطفل "مرسل " والجوع "رسالة " والصراخ " وسيلة " والأم "مستقبل" والاستجابة لطلبة وسكوته تعتبر " تغذية عكسية " .

وخلاصة قولهم ؛ أن العناصر تصل ل5 ومنهم من قال 6 واعتقاد البعض العناصر الثلاث الأولى كافيه لإتمام الاتصال ..

*وكوني انسان عربى يحب الظهور ، ليس ك رأس العبد , فلا بد أن أدلو بدلوى كبقية المتخصصين في علم الإدارة والاتصال وأقول : عنصريين فقط يكفيان لعملية الاتصال وبطريقة فعالة .., وهما "المرسل والمستقبل ", وقناعتي معتمدة على الاتصال الأول,اي قبل علاقة الانسان بالإنسان فالبداية كانت بين الانسان والطبيعة ...

ف البيئه من حولنا ثابتة ,والطرف الآخر متحرك ..، فنحن البشر عند الرشد علاقتنا تبدأ مع الشجر والنهر والجبال والطيور قبل الآخرين من جنسنا البشري ....فتعلمنا الكتابة بعد مسك القلم بضم "اصبع الابهام مع الأصابع الأربعة" كما هي طريقة مسك أدوات تقطيع ونقش وقطع الأغصان ..

وكذلك صناعة الأوانى المنزلية , بدأت بعد وضع كف الانسان فى الماء بطريقة جوفاء حتي حصل على النتيجة الإيجابية وكيفية الشرب وصناعة الأطباق الزجاجية والفخاريه فى هذا العصر ...

* فمثال صراخ الطفل السابق لايتكون من 5 عناصر بل عنصريين وهما الطفل "مرسل " والام "مستقبل" أما الرسالة والوسيلة والاستحابة علمنا بها يعد بحث الأمهات فى السابق لمعرفة أسباب الصراخ فكانت النتيجة "اما الجوع او الألم " وانتقلت النتيجه للأجيال المستمرة ...

كما هو الانسان الذي ينتقل من قاره الى أخرى. ., كان ذلك بفضل الله أولا ثم بفضل تواصلنا مع الطيور وملاحظاتنا المستمره لتهدينا الى طريقة الطيران وصناعة الطائرات , فاساس التواصل مستمد من" القراءة ,البحث ,الخبره ,واستعمال جميع الحواس لايصال طرفين مع بعضهما البعض" ...

فالعلاقه معتمدة على كلمة اقرأ , وعلى أول كلمة انزلها الله العلي القدير على سيد الخلق .

من حق الجميع أن يكون رأسا بعد علم وخبرة، ومثال يحتذى به ،دون السعي ليكون رأس كرأس العبد .

انشر عبر