الحل الأمثل: احتوِهم إن استطعت أو

مميزٌ ولم ترُق لزملائك.. إذًا اطمئن العيب ليس فيك أبدًا

29 حزيران / نوفمبر 2016

sport_1480321874
sport_1480321874

تقرير / فلسطين أون لاين

"فاطمة" الخريجة الجديدة التي قرر أستاذها المحامي الكبير استقطابها للعمل في مكتبه بمجرد حصولها على شهادة مزاولة المهنة لتفوقها وطلاقة لسانها ونشاطها منقطع النظير، كانت بؤرة استهداف طاقم المكتب الباقي بالغيرة والحسد! "لماذا لا أروق لهم"؟ كانت تسأل نفسها دائماً هذا السؤال عندما تحاول أن تجذبهم للتعامل معها من خلال تقديم قطعة حلوى مثلاً لكلٍ منهم على سبيل المودة، فيقابلونها بالرفض و"شكراً".. بالذات عنصر الفتيات في المكتب كنّ الأشد فظاظةً، يلذن بالصمت بمجرد دخولها المكتب، ويحاولن تثبيط معنوياتها من خلال تسفيه العمل الذي يكلفها به المدير بحجة أنها مبتدئة..

تقول :"رغم أنني حاولت أن أتقرب منهن، وعاملتهن بمنتهى الأخلاق إلا أنهن دائماً ما كن يبادلنني بالعكس.. وحتى التي تحادثني منهن تجدها تنتقص من قدراتي بشكل كبير، بل وتحاول تشويه طموحاتي بأسلوبٍ مكشوف مثل :"لن تنجحي في هذا الملف، اسأليني أنا، أنا خبرة وياما جربنا العمل في مثل هكذا قضايا وفشلنا فيها.. الخ (..) وأعترف أحياناً ينجحون في دفعي إلى التفكير بترك المكتب.. الاستقالة بشكل جدّي تصبح الخيار الأمثل أمامي عندما يضيق بي الحال ويزدحم عقلي بأفكار سلبية بسبب وجودي معهن".

لماذا قد يكرهك زملاؤك في العمل؟ اطمئن فإذا كنت من الأشخاص المميزين النشيطين أصحاب الثقافة والفكر فاعلم صديقي القارئ أن الخطأ ليس فيك أبداً، وهذا ما يؤكده الأخصائي النفسي د.إياد الشوربجي لـ "فلسطين" الذي قال :"الكراهية بين زملاء العمل باتت فرضية واردة في كل مكان بمجتمعنا، بالذات عندما يرى أحد الموظفين زميلهم الذي يشاركهم في التخصص وقد يصغرهم سناً مثلاً أكثر منهم كفاءة وقدرة على الإنجاز وبشكلٍ مميز، وهنا تصبح "الكراهية" حيلة دفاعية يستخدمها أصحاب الكفاءات الأقل لتثبيط الزميل المميز، وثنيه عن المتابعة بنفس القدر من الطموح والاندفاع"، معلقاً بأسلوب بسيط :"وجود الموظف المميز في بيئة عمل يسودها الاحباط والروتين هو تذكير دائم للفاشلين بفشلهم، وهذا وحده مدعاة للكراهية بالنسبة للموظفين الأقل كفاءة".
 

أزمة القيمة

وما يدهش أن "الكفاءة العالية" قد لا تكون وحدها السبب الذي يدفع الموظفين لكراهية زميلهم الذي يتمتع بها، بل قد تكون مميزات أخرى حباه الله بها دوناً عن غيره من شخصية أو شكل أو عقل أو حكمة، "وهنا تتحرك –والحديث لـ د.شوربجي- عقدة النقص في نفوس المحرومين من ذلك فتشتعل في قلوبهم الغيرة وتسود القلوب ويتدخل الكره ليحكم طبيعة العلاقة على اعتبار أن كل إنسان يود أن يرى نفسه الأفضل بين زملائه أو محيطه".

وتشكل الإشادة بأداء الزميل المميز بالنسبة لزملائه الآخرين "أزمة شعور بنقص القيمة لديهم"، حيث تنهار فرصتهم في التقدير أمام أعينهم فلا يجدون حينذاك أمامهم وسيلةً للانتقام من ذلك الزميل المقدّر إلا بالغيبة والنميمة وأحياناً باختلاق الإشاعات الرخيصة التي تمسه شخصياً أو انتقاده على الملأ والترصد لخطئه، وهذا نفسياً يساعد الزميل قليل الكفاءة على الانتصار لنفسه أمام ذلك الزميل الكفؤ وإن كنا نتفق على أن الأسلوب رخيص. يزيد د.شوربجي.

ويوضح أن الموظف المميز "مكروه في محيطه" على الأغلب لسبب غاية في الأهمية وهو أنه يشكل تهديداً للموظفين الأقل كفاءةً منه، تهديداً لبقائه في مكان عمله إن قررت المؤسسة إجراء أي تقليص فيها "فالفاشل يفضل أن تكون البيئة المحيطة به على نفس المستوى، فيما يشكل صعود أي طموح خطر واهتزاز لحالة الأمان التي يشعر بها الفاشلون معاً، معقباً بالقول :"الفاشلون إن واجهوا زميلاً مميزاً يعيشون حياتهم قلقين، فيحاولون إبعاده عن المجموعة ما استطاعوا لترسيخ الشعور بالأمان في أنفسهم".

إياك والانحدار إلى مستواهم

ولكن هذا لا يعني أن كل موظف مكروه مميز، يستدرك د.شوربجي، مكملاً حديثه بالقول :"قد يكون الموظف مكروهاً لفشله، أو لحشريته وفضوله وإفشائه السر أو لأي سبب خُلُقي آخر، ونحن هنا نتحدث عن الموظف الخلوق المميز.. لماذا يكون مكروهاً".

إذاً ما الحل؟ كيف يتصرف هذا الموظف؟ هل يترك مكان عمله ويبحث عن آخر في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها مجتمعنا؟ أم يستسلم لرغبتهم في دفعه للفشل فينزل إلى مستواهم ويشاركهم الفشل؟ يجيب د.شوربجي عن هذه الأسئلة بالقول :"الحب نعمة من الله، والكراهية مردودها على صاحبها وليس على الشخص المكروه أصلاً فهي تسوّد القلب وتعتم نور الوجه وتوقع صاحبها في الزلات وتدفعه إلى معصية الله بذكر مساوئ عباده، ولهذا فإن خير حل هو "عدم الاكتراث"".

ويفصل حديثه بما يلي :" أرى أن دفع الناس إلى أن يحبوك هو هدر للعمر، وما يضير الإنسان رضا الناس عنها وهذا لا يدرك؟ ولكن هنا يأتي دور الموظف نفسه.. عليك أن تمعن النظر إلى ما في دواخل كل من هم حولك.. وأن تختار منهم الطيبين الذين انجروا دونما قصد وراء الفاشلين الذين خوّفوهم منك.. اختر الذين يتوافقون معك في نمط التفكير وفي عقولهم طموح نائم، حاول أن تشترك معهم ببعض الأعمال تحفيزاً لقدراتهم واستجلاباً لحبهم ودعمهم وواحد من هذا النموذج يكفي، أما البقية فلا تكترث لترّهاتهم وتضع وقتك بالانتباه إليها".

انشر عبر