تقسيم الميراث "شرعًا" بعد الوفاة.. وما قبلها هو هبة

29 كانون أول / نوفمبر 2016

الكتلة الإسلامية - غزة

المؤكد شرعًا أن التركة (الميراث) توزع بعد وفاة أحد الوالدين، ويمكن لهما أن يهبا ما يريدانه من أموال وأملاك لأبنائهم وهما على قيد الحياة، مع ضرورة تحقيق المساواة في المنح والعطايا، ولكن هناك من يقوم بتوزيع تركته قبل وفاته لتفادي المشكلات الاجتماعية بين أبنائه وحتى لا تصل الأمور إلى المنازعات القضائية في المحاكم بعد موته.

الحاج أبو صلاح كاد أن يُوزع ميراثه على أبنائه وهو ما زال حيًا وزوجته، بسبب احتدام المشكلات بين أبنائه الذكور على أحقيتهم في امتلاك الشقق التي يسكنون بها فور زواجهم.

فقد ظن الرجل أن توزيع تركته على أبنائه قبل وفاته حسمًا لمشكلاتهم التي لا تنتهي، فاتخذ قرارًا بذلك واستشار محاميًا وطلب منه عمل الأوراق اللازمة لحصر الإرث وهي عمارة مكونة من ثمانية طوابق وهذا كله بإيعاز وإصرار من أحد أبنائه.

وجاء الوقت ليجمع أبناءه من الإناث والذكور ليوقعوا على هذه المستندات والأوراق، ولكنه تراجع في آخر الوقت ورفض التوقيع، لأنه أدرك حجم الكارثة التي قد تقع جراء قراره لأنه لم يحفظ حقه وحق زوجته في حياته وخشي أن يهمله أبناءه أو أن يخرجوه من شقته الحالية ويوزعون أيام إقامته في بيوتهم، وكذلك خوفًا من الإجحاف بحق بناته من بعده.

وتعقيبًا على الأمر يقول الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية عاطف أبو هربيد: إن الميراث (التركة) عادة لا توزع إلا بعد وفاة المُورِث، أي بعد أن تخصم منها الحقوق المطلوبة بنفقات الجنازة من تغسيل المتوفى وتكفينه وتكاليف بناء القبر، وإخراج حقوق الدائنين منها، وكذلك الوصية إذا كانت في حدود الثلث؛ أما إذا تجاوزت الثلث فلا يعمل بها ويُترك الأمر للورثة.

وأوضح أبو هربيد لـ"فلسطين", أن قيام بعض الورثة بتوزيع التركة قبل الوفاة لا يُعد توزيع ميراث؛ بل يعتبر أنه قدم هبة أو هدية لأولاده لأن توزيع الميراث يأتي بعد مفارقته الحياة.

وشدد على أن الأصل في الولي أن يوزع الهدية أو الهبة بالتساوي على أبنائه، وألا يحابي ابنًا على حساب آخر.

ونوه أبو هربيد إلى أن الولي لو وزع الميراث على أبنائه حسب القسمة الشرعية في حياته، الأمر يحتمل عندها بعض التوقعات السيئة، مثل أن يأخذ أحد الأبناء حقه وبعدها يهمل والديه ولا يرعاهما، أما في حالة بقي المال في جعبته سيحاول جميع أبنائه التقرب إليه ويبقى معززًا مكرمًا.

ولفت إلى أن هناك مسألة أخرى أنه لا أحد يعلم مستقبلًا أن أحد الورثة يمكن أن يموت قبل المُورث.

وقال الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون: "حتى لو وزع المُورِث كل أمواله على أبنائه، بحيث لا يُظلم لأحد، فإنه لا مانع شرعي في ذلك؛ مع بقاء احتمال سوء معاملة مع الأب والأم، ولكن الأفضل أن توزع بعد وفاته".

ونبه على أن تقسيم الميراث خصه الله لنفسه، ولم يتركه أو يوكله لا لملك ولا ولي، لذا فالأولى أن يوزع كما أراده الله تعالى.

أشار أبو هربيد إلى أن إقدام المورث توزيع الميراث في حياته هذا مؤشر على سوء أخلاق أبنائه وهذه المشكلة لن تحل بتوزيع التركة، لذا يمكن أن يضيع حقه.

وأكد أن بقاء المال في يد المورث خيرٌ له، ولا يمنع أن يعطي بعض أبنائه جزءًا من الميراث كأن يساعده في بناء البيت أو ما شابه، وإذا لم يملك هذا المال فإنه يحصى ليوزع مع التركة بعد وفاته، بحيث لا يتملك إلا بعد أن توزع التركة بعد وفاة الأب.

انشر عبر

متعلقات