كريزما القيادة والتيار الشعبي

16 كانون أول / أغسطس 2016

maxresdefault
maxresdefault

ليس للفشل أب، بينما للنجاح مائة أب. نجحت تركيا في إفشال الانقلاب والانتصار على الانقلابيين، وفشلت مصر فيما نجحت فيه تركيا، ومن هنا تولد أحاديث كثيرة ومستفيضة للمقارنة بين مصر وتركيا، وجل هذه المقارنات ترفع من شأن تركيا وشعبها وقيادتها، وتجلد في الوقت نفسه شعب مصر وقيادته المعتقلة وبالذات مرسي والإخوان، وهو في نظري جلد ذاتي في غير مكانه، وهو في الوقت نفسه لا يقدم ولا يؤخر في معادلة التغيير.

نجح أردوغان وحزبه وتركيا في إفشال الانقلاب لأسباب كثيرة منها: الكاريزما القيادية التي يتحلى بها الرئيس أردوغان، وتجعله صاحب قرار حازم وحاسم لا يعرف التردد كما يشير لذلك من يعرفونه عن قرب، فهو صاحب نخوة وطنية عامة، جعلت الشعب والحزب يلتفان حوله، وكان في نظرهم هو البطل والمخلص، والرجل الشجاع، صاحب القرار المطاع.

كانت قيادة أردوغان وكاريزما القيادة فيه مهمة، ولكن لا ننسى أنه كان يقود تيارا شعبيا واسعا وعريضا، يتجاوز التنظيم وحزب العدالة والتنمية، وكان هذا التيار الواعي الراشد يعرف حقوقه وواجباته، ويعرف أنه قبل أشهر قليلة نزل إلى الانتخابات وأعطى صوته لأردوغان وحزبه، وأنه لا يجوز للجيش أن يعتدي بجهله على وعي التيار الشعبي العريض الذي تجاوز الحزب، وجمعت بين أفراده مفاهيم الحرية والديمقراطية، لا مفاهيم الأيديولوجية الإسلامية التي يختص فيها حزب العدالة، لذا نزل إلى الشارع ضد الانقلاب اليساري والعلماني والليبرالي والمسلم، كما نزل الرجل والمرأة، والشاب والصبية، وكل من يدافع عن حقوقه الشخصية، ممثلة في دفاعه عن الديمقراطية وأردوغان.

ثم توفرت لقيادة أردوغان، والتيار الشعبي العريض، عناصر مهمة من قوى الجيش الأول، والمخابرات، والقوات الخاصة، والشرطة، وقوات مكافحة الشغب، وهذا أعطى جزءا مهما من الأمن للتيار الشعبي الذي نزل للشارع لمواجهة الدبابات والانقلابيين، وهذا شيء في غاية الأهمية في مثل هذه الحالة، أضف إلى أن الانقلابيين في تركيا فشلوا في اعتقال أردوغان أو أي من وزرائه، وظل هؤلاء يمارسون عملهم في قيادة التيار الشعبي العام باسم الديمقراطية والحرية لا باسم الأيديولوجيا.

إن شيئا من هذه العوامل الرئيسة لم تتوفر لمحمد مرسي، حيث كان قائد الجيش هو من يقود الانقلاب عليه، وحيث لم تتوفر للإخوان قوة التيار الشعبي العام الذي يمكنه مواجهة تيار البلطجية الذي كان يدور حيث يدور الجيش، ولم تتوفر لمرسي أدنى قوة من حرس الرئاسة أو الشرطة، تدافع عنه، وتبعث الأمان في تيار رابعة مثلا، لذا تعد المقارنة بين الحالتين التركية والمصرية في الدراسة الأكاديمية السياسية في غير مكانها، ومن ثمة لا داعي لجلد الذات، وتحميلها فوق ما تطيق، والأصل الاستدراك واستخلاص العبر, وتعزيز فكرة القيادة ، والتيار الشعبي العريض.

انشر عبر

متعلقات