القيق بين نصرين: الشهادة أو الحرية

24 آب / فبراير 2016

ثلاثة شهور مضت عنوانها الصمود والتحدي من قبل محمد القيق في إضرابه عن الطعام رافعا شعارا يحمل عنوانا فيه نصران، لأن النصر يتحقق عندما يتحقق الهدف المرسوم مهما كان ثمن هذا النصر هو يهون، ويرخص طالما أن الأهداف السامية تحققت ومنذ اللحظة الأولى للإضراب البطولي والتاريخي غير المسبوق حتى من قبل الايرلنديين والذي سُجل لهم أول من ابتدع الإضراب عن الطعام ومات منهم من مات؛ ولكنهم في النهاية كسروا كل القيود وحققوا أهدافهم المرجوة من الخطوات التي قاموا بها رغم قساوتها؛ ولكنها أجبرت المحتلين الانجليز على الانصياع لهم وتحقيق ما سعوا إليه . 

الأخ محمد القيق منذ اللحظة التي بدأ بها الإضراب عن الطعام رفع مقولته الخالدة ( الشهادة أو الحرية ) وها هو اليوم التسعين له في الإضراب المفتوح عن الطعام غير المسبوق عبر التاريخ وبهذه الفترة الزمنية مكتفيا بالماء والملح دون أي مدعمات رافضا حتى المحاليل الطبية، أو التغذية القسرية، وهو يعلم أن خطواته هذه وقراره غاية في الخطورة، ولكنه يريد أن يؤكد على حقيقة مهمة أن الحرية ثمنها غالي، وأن الحياة الكريمة وكسر كيد الحرية والظلم وإن كان ثمنه الشهادة فهي رخيصة لأنها تعبد الطريق للحرية، وقد تكون سببا في إنهاء ما يسمى الاعتقال الإداري الذي لم يعد قائما إلا عند الاحتلال الصهيوني النازي، وغير الإنساني المعتمد على قانون الانتداب البريطاني البغيض . 

محمد القيق البطل الأسطورة بات اليوم إيقونة الشعب الفلسطيني ونشيده المحبب الذي لا يخلو يوما من أيامه إلا ويردد فيه هذا النشيد (الشهادة أو الحرية)، وها هو اليوم ووفقا لما يؤكده الأطباء أن محمد اقرب إلى الشهادة منه للحياة في الساعات القادمة ما لم يتم نقله إلى مستشفى فلسطيني في رام الله لتليقي العلاج، وإصراره على ذلك رغم محاولات الاحتلال الالتفاف عليه وترويج الإشاعات وإطعام الوهم للمتضامنين بأن هناك اتفاقا لنقله إلى مستشفي في القدس (المقاصد) إلا أن القيق يرفض ويصر على مطلبه، ويواصل إضرابه رغم أن الألم يمزق مكوناته الجسدية؛ ولكنه رجل مبدأ لن يتراجع عما خطه لنفسه من مبادئ وأهداف. 

القيق بين نصرين، نعم نصران، لأن الشهادة نصر وليست موت لأن الله تعالى يقول في محكم التنزيل "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" هذا قول ربنا الذي لا يأتيه الباطل لا من خلفه ولا من بين يديه، والنصر الآخر وهو لا يقل عن نصر الشهادة هو نصر الحرية التي نتمنى أن تكون للأخ محمد القيق رغم حبنا ورغبتنا في الشهادة في سبيل الله، ولكن نرجو لمحمد القيق الحرية والعودة إلى أهله وأطفاله وزوجته، والعودة لنا كي يواصل مشواره مع شعبه وقضيته حتى تحقيق الأهداف التي يسعى إليها شعبنا وهي الانعتاق من المحتل وتحرير الأرض وإقامة الدولة وعاصمتها القدس.  

الأخ محمد القيق أي النصرين حققت ستفوز فوزا عظيما، وستكون علامة فارقة بين أبناء شعبك مثلا لكل أحرار العالم وبطلا في عيون اهلك وأطفالك، وفي نفس الوقت ستكون لعنة تطارد المحتل وأعوانه ممن يقفون مكتوفي الأيدي، مكبلين هم لا أنت، أنت الحر وهم العبيد، سيكتب لك الخلود، ولهم الموت الهون، نصراك الله يا محمد نصرا عزيزا وردك إلى اهلك ردا جميلا رافع الرأس منتصب القامة عزيزا بين أهلك ومثالا للحرية للعالم أجمع.

انشر عبر

متعلقات