نظرية (المستفيد والمتضرر)

22 آب / نوفمبر 2015

لست أدري لماذا تضرب داعش في أوروبا ولا تضرب في إسرائيل مثلا ؟! ولست أدري كيف تستطيع داعش إيذاء نظام هولاند وبوتين ولا تستطيع إيذاء نظام الأسد ؟! هكذا يتحدثون في وسائل الإعلام. وفي وسائل الإعلام يتحدثون أيضا عن إسرائيل كأكبر مستفيد من تفجيرات داعش في باريس. ويقولون إن نظام بشار الأسد هو المستفيد رقم (٢). وإيران هي المستفيد رقم (٣).

ويقولون إن داعش تضرب بدون إستراتيجية محددة المعالم. فهل غياب الإستراتيجية ظاهرة حقيقية، أم خدعة سياسية للتضليل، وتعويق الفهم؟!

المعلومات المتوفرة عن نشأة داعش وسرعة تمددها محدودة. 

ومبررات إعلانها الخلافة وطلب البيعة ما زالت محدودة أيضا. وعداوة داعش للقاعدة وللجماعات الإسلامية الأخرى لا تبدو مفهومة. داعش تعادي دول الغرب الكافر على حد تعبيرهم، وتعادي الرافضة على حدّ قولهم، فلماذا تعادي جماعات إسلامية سبقتها في الوجود، وتزعم أنهم مرتدون، وقتالهم أولى من قتال الكفرة ؟! أحيانا نملك الأسئلة، وكثيرا لا نملك الإجابة الشافية عنها؟! وهذه مشكلة حقيقية .

تفجيرات فرنسا نشرت الرعب في فرنسا وغيرها، ولكن الرعب هذا ارتبط بثقافة الفرنسيين وغيرهم بالإسلام والمسلمين؟! لذا فإن من يدفع ضريبة هذا الرعب وتلك التفجيرات هم المسلمون المقيمون في هذه البلاد، والمسلمون خارج هذه البلاد. 

لقد عقدت تفجيرات باريس الحياة اليومية للمسلمين المقيمين في هذه البلاد، وجعلتهم مواطنين منبوذين، ووضعتهم تحت الرقابة الأمنية، فهل كان هذا أحد أهداف هذه التفجيرات؟!.

يقولون: إن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي المستفيد الأساس من هذه الحالة، ويمكن إجمال ما يعود عليها من فوائد في نقاط:
١- وضع الإسلام والمسلمين في قفص الاتهام، ونبش حروب المسلمين مع أوروبا في الأزمان الغابرة.
٢- ضرب النفوذ الإعلامي، والاقتصادي، للجاليات الإسلامية في دول أوروبا.

٣- تخويف أوروبا من أسلمة المجتمع من خلال المؤسسات الإسلامية، ومن خلال المهاجرين.
٤- تصعيد دور اليمين المتطرف المعادي للمسلمين والمهاجرين في البلاد الأوروبية.

٥- الحصول على تفهم دولي لأعمال إسرائيل العسكرية، واعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين.

فهل نظرية المستفيد الأول والثاني والثالث تعني أنهم شركاء في صناعة هذه الظاهرة، لأن المتضرر الأول والثاني والثالث، هم المسلمون في أوروبا، والمسلمون في البلاد العربية، والمسلمون الثائرون في سوريا والعراق وليبيا وغيرها؟!

هل فكرة ( المستفيد والمتضرر ) تصلح وحدها لتقييم أعمال داعش، أم أنها فكرة غير كافية في عالم معقد؟! اتحاد علماء المسلمين في العالم يحظى باحترام بين غالبية المسلمين في العالم. لقد استنكر الاتحاد تفجيرات داعش، ودفع ببطلان إراقته للدماء، وقال بافتقاره للدليل الشرعي فيما يتعلق بالخلافة والبيعة وخلاف ذلك. ومن القيادات الإسلامية من جمعت بينهم وبين الخوارج في الغلو والتكفير والأخذ بظواهر النصوص.

مما تقدم يمكن القول بأن المقاربات (الفقهية)، والمقاربات (السياسية)، التي تجري حول تنظيم داعش تزيد الأمر غموضا وتعقيدا، فهل يمكن للخلافة الإسلامية الراشدة أن تعود للوجود المشرق من خلال هذا الغموض، وذاك التعقيد، واختلاف علماء الدين، وفقهاء السياسة حول داعش. 

الخلافة الراشدة لا يختلف على ماهيتها، وصفاتها، وأعمالها، المسلمون. لا المسلمون بالفطرة، ولا المسلمون العلماء. الخلافة بيضاء كالشمس، جميلة كجمال الدين الخاتم.

انشر عبر