مخاوف من استمراريتها

تحليل: ​الانتفاضة مرتبطة بدخول الفصائل على خط المواجهة

09 كانون أول / نوفمبر 2015

الكتلة الإسلامية - وكالات

بعد انقضاء شهر على انطلاق شرارة انتفاضة القدس، وانخراط مختلف فئات الشعب الفلسطيني فيها، واستخدام مختلف الوسائل في الدفاع عن أنفسهم، وتنوع حالات المقاومة بين الحجر و"المولوتوف" والسكين وعمليات الدهس وإطلاق النار، باتت "دولة الاحتلال" تدور في دائرة من الخوف والإرباك، حتى وصل الأمر بجنودها إلى إطلاق النار تجاه أشخاص يهود اعتقدوا أنهم فلسطينيون.

وحتى تستمر هذه الانتفاضة يجب تتبع مسارها وحمايتها من أي التفاف عليها، ومساندتها جماهيريًا وميدانيًا وسياسيًا وإعلاميًا، فهي انتفاضة شعبية وعملياتها فردية، ولا سلطة لأحد عليها.

ويرى مراقبون ومحللون فلسطينيون، أنه من الضروري تعزيز الانتفاضة الحالية من خلال مشاركة فصائل العمل السياسي فيها، واحتضانها لضمان استمرارها بكل قوة في المرحلة المقبلة.

غياب دور الفصائل

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أبدى تخوفه من استمرار انتفاضة القدس الحالية في ظل غياب الفصائل والقوي السياسية عن المشاركة الفعالة في الدفع باتجاه تعزيز هذه الحالة الفلسطينية الفريدة.

وبين الصواف أن الفصائل الفلسطينية في المرحلة الحالية مطالبة بتوفر الدعم المادي واللوجستي للانتفاضة، لضمان استمرارها، مشيراً أن عدم اتساع المواجهة مع الاحتلال في كافة أرجاء الضفة المحتلة ينذر بتراجع هذه الهبة في تحقيق أهدافها.

وأكد أن استخدام السلاح هو أداة واجبة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ولكن ينبغي أن يكون في مرحلة متقدمة حتى لا يشكل خطراً على المواجهة الميدانية الشعبية وصورتها المشرقة في الوقت الحالي.

وأضاف الصواف أن إدخال آلية جديدة في مجابهة المحتل تحتاج إلى دراسة عميقة ومعرفة الزمان والمكان المناسبين، وليس إلى عمل فردي هنا وهناك، منوهاً إلى أن عمليات إطلاق النار على جنود الاحتلال لازالت محدودة، ويجب تعزيزها في الفترة المقبلة في ظل اختلال موازين الألم وارتفاع حصيلة الشهداء بالمقارنة مع خسائر الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار إلى أن انتفاضة القدس حققت عنصر الرعب والقلق داخل المجتمع الإسرائيلي، وقلبت حياة الإسرائيليين إلى جحيم، لافتاً إلى أن الانتفاضة الحالية وضعت حداً لتنفيذ مخطط تقسيم القدس والمسجد الأقصى زمانيا ومكانيا وأرغمت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو على تأجيله في الوقت الحالي.

العمليات الاستشهادية هي الحل

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية البروفيسور عبد الستار قاسم، أن انتفاضة القدس وصلت إلى أقصى مدى لها بسبب غياب الرؤية الوطنية الشاملة وانجرارها إلى مرحلة ردة الفعل.

وقال قاسم أن الانتفاضة الحالية تفتقد إلى الإعداد الجيد وتهيئة الشعب الفلسطيني وتوعية شرائح المجتمع بدورها في هذه المرحلة"، مضيفاً أن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي باتت ارتجالية وهو ما ينذر بفشل الانتفاضة في تحقيق أهدافها المرجوة.

ولفت إلى أن عودة العمليات الاستشهادية في قلب "إسرائيل" في الوقت الراهن ستقلب قواعد المشهد الحالي، مشيراً إلى أن ذلك يحتاج إلى استمرارية في العمل واعتماده نهج للعمل المقاوم حتى يرحل الاحتلال عن أرض فلسطين.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن القيادة السياسية كانت ولازالت حجرة عثرة في وجه نضال الشعب الفلسطيني في كافة مراحله السابقة، نظراً لأنها تعمل ضمن أجندة مشبوهة هدفها تحقيق مصالح ذاتية ومكاسب رخيصة دون الالتفات إلى تضحيات الشعب ومعاناته.

وطالب قاسم الإعلام الفلسطيني بالتحلي بالموضوعية والبعد عن المبالغة والتهويل في يحصل في الأراضي الفلسطينية حتى لا يفقد ثقة الجمهور المحلي، مبيناً أن حجم التهويل الإعلامي الذي يصاحب الانتفاضة الحالية سيؤدي إلى نتائج عكسية ويطعن في مصداقية الإعلام الفلسطيني الحر الذي يحمل رسالة سامية.

هذه هي انتفاضة القدس في شهرها الثاني، والتي انطلقت دفاعًا عن القدس ومسجدها، والتي مازالت تتعرض لمؤامرات ومخططات، تهدف لتهويدها، والحل هو العمل على تطوير الانتفاضة، والعمل على اتساعها وانتشارها من أجل إحباط الهجمة الشرسة للاحتلال على القدس. 

انشر عبر

متعلقات