مسلسلات هابطة

28 نيسان / يونيو 2015

مقالات
مقالات

حسب تقرير بثته فضائية الجزيرة فإن "المسلسلات" التي تعرض في شهر رمضان هذا العام هي من الأسوأ على الإطلاق والأكثر انحطاطا وانحدارا، حيث لم تترك نوعا من المعاصي والآثام إلا تم عرضها بشكل صريح وفاضح ووقح، بالإضافة إلى تكاليفها المالية الخيالية في الوقت الذي لا يجد المواطنون ما يسدون به رمقهم، وتمر المنطقة العربية بظروف بالغة الحساسية وأوقات فارقة قد تنقلب فيها الأمور السياسية المحلية والدولية رأسا على عقب في أيام.

إذًا نحن أمام مشهدين متناقضين؛ مشهد التطرف الذي يمر به الوطن العربي وما يرتكبه تنظيم "داعش" من جرائم لا علاقة لها بالإسلام وقد اختار التنظيم شهر رمضان المبارك ليعرض على الملأ صورا جديدة من الوحشية والسادية وتعذيب البشر وقتلهم ومما لا علاقة له بدين الإسلام كما أنه لا علاقة له بالإنسانية على الإطلاق، وفي المقابل نجد الإعلام الفاسد يحشد كل ما استطاع لإفساد الناس في وقت صفدت فيه الشياطين، ليكون الإعلام وكيل الشيطان في شهر رمضان المبارك، ولا يعلم المفسدون أنهم يعززون التطرف ويشجعونه، لأن الاعتداء على حرمة شهر رمضان وكذلك الاعتداء على الدين في رمضان وغيره من الشهور أمر مرفوض، ومن الطبيعي أن يدفع البعض إلى التطرف، وقد يصبح من المستحيل ردهم بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن ما يحدث من مفاسد فوق التصور، وقد يدفع إلى جنون التطرف الديني كما يحدث الآن مع داعش .
الإدارة الأمريكية وحكومات غربية وعربية كثيرة تحاول التصدي للمتطرفين عسكريا، وقد أثبتت التجربة فشلهم وفشل حملتهم ضد تنظيم داعش الذي ازداد قوة ونفوذا منذ إعلان الحرب عليه، ونحن لا نعول على الغرب للتصدي لداعش من أجل حماية أهل السنة "والغرب أصلا متآمر ضد أهل السنة والشعوب العربية"، فالتغيير لن يكون إلا من خلال الشعوب العربية حين تنجح في استعادة حريتها وشرعية ممثليها، ويتم إصلاح التشريع والقضاء والحكم والإعلام، ويكون عمل تلك المؤسسات متناغما مع الدين والأخلاق والقيم العربية الأصيلة، وحينها لن يكون هناك أي مبرر للتطرف الديني أو الانحراف الداعشي الذي يتفاقم يوما بعد يوم. 

انشر عبر